الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٨٦
الفصل الثاني [١] فصل فى اقتصاص حجة كل فريق
أما [٢] أصحاب الكمون فقد دعاهم إلى ذلك أنه من المستحيل أن يتكون شىء من لا شىء، [٣] إذ اللاشىء لا يكون موضوعا للشىء. فإذا كان كذلك فالمتكون، إن كان موجودا، فتكونه [٤] عن شىء. فقد كان الشىء قبل تكونه. و المتكون [٥] هو ما لم يكن قبل تكونه. فالمتكون غير متكون، هذا خلف.
و إذ [٦] قد صح بالعيان أنه قد يكون شىء عن شىء فليس التكون ما يذهب [٧] [٨] [٩] إليه؛ بل هو البروز عن الكمون. و حسب بعضهم [١٠] أن الاستعداد لأكوان بلا [١١] نهاية يحوج إلى أن يكون العنصر المستعد له بغير نهاية، فجعل [١٢] الأجزاء المتشابهة عنده لما يكون [١٣] عنه أجزاء بلا نهاية، كيلا يضطر تناهى المادة إلى انقطاع الكون.
و أما أصحاب الأسطقس [١٤] الواحد فإن جميعهم اشتركوا، أول شىء، فى حجة واحدة. فقالوا: لما رأينا الأشياء الطبيعية يتغير [١٥] بعضها إلى بعض، و كل متغير فإن له [١٦] سببا [١٧] ثابتا [١٨] فى التغير هو الذي يتغير من حال إلى حال، فيجب من ذلك أن يكون لجميع الأجسام الطبيعية شىء مشترك محفوظ، و هو عنصرها.
[١] م، ط: الفصل الثاني
[٢] ط: و أما
[٣] ط: الشىء من اللاشىء- د: عن.
[٤] م: فكونه
[٥] ط: فالمتكون
[٦] م: فإذ
[٧] سا: ذهبت
[٨] ط: مما يذهب
[٩] د: ذهب
[١٠] ط: وجد بعضهم
[١١] سا: لا يكون بلا
[١٢] د: فيجعل
[١٣] م: لما يكون عنها، و فى «سا» لما تكون منه
[١٤] ب: الاستقص بخ: فى شىء
[١٥] سا: يتعين
[١٦] سا: لها
[١٧] ط: شيئا
[١٨] سا: ثانيا