الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٥
الفصل الثاني [١] فصل فى [٢] أحوال كلية [٣] من أحوال البحر
ماء البحر ليس حكمه حكم سائر العناصر فى أن له طبقات مختلفة ظاهرة الاختلاف فى ترتيب العلو و السفل. و ذلك لأن الماء سريع الاختلاط بما يخالطه [٤] [٥]؛ لأنه ليس عمقه و ثخنه مثل عمق الهواء و ثخنه. فلذلك يشتد اختلاط الآثار [٦] بكليته و تنفذ [٧] فيه. و جذب الشمس لما فى باطن الأرض و تحريكها إياه [٨] يفى [٩] بتبليغه وجه البحر [١٠] و إخراجه عنه. [١١] و لو لا ذلك لكان ظاهر البحر، و ما يلى وجهه، أقرب ماء [١٢] إلى طبيعة الهواء، و كان لا كثير تأثير فيه للأرضية. و ليس كذلك؛ بل ماء البحر كله مالح [١٣] أو زعاق.
و الماء لا يتغير التغيرات [١٤] التي بعد الكيفيات [١٥] الأول، بنفسه، إنما يتغير لمخالطة شىء آخر. و الهواء إذا خالطه [١٦] جعله أرق و أعذب، و لم يجعله ملحا. [١٧] إنما يصير ملحا بسبب الأرضية المحترقة المرة إذا خالطته. فلم يخطئ من زعم [١٨] أن ملوحة ماء البحر لأرضية خالطته، [١٩] إذا اعتقد، مع ذلك، شرط الاحتراق و المرارة.
و أنت فيمكنك أن تتخذ [٢٠] الملح من رماد كل محترق، و من كل حجر يفيده [٢١] التكليس حدة و مرارة، إذا طبخته فى الماء، [٢٢] و صفيته، و لم تزل [٢٣] تطبخ ذلك الماء أو تدعه فى الشمس،
[١] م، ط، د: الفصل الثاني
[٢] و فى سا، ب: فصل فى
[٣] ط: الكلية
[٤] م: بما يحالفه
[٥] فى ط زيادة و هى: يخالفه+: ينضاف فى رطوبته الأشياء و لا ينضاف فى رطوبة الهواء أما فى «د» فهى: فى رطوبته الأشياء و لا ينداق إلخ.
[٦] د: اختلاط الآبار
[٧] م، ط: و ينفذ.
[٨] سا، ب، د: إياها
[٩] م: يفى بتبليغه مطموسة
[١٠] سا: وجه الأرض
[١١] م: و إخراجه منه
[١٢] م:- ماء
[١٣] د: ملح
[١٤] ط: التغيرات
[١٥] م: يعد الكيفيات، و فى سا: تعد الكيفيات
[١٦] د، ط: بمخالطة
[١٧] م: «يصير ملحا» مكررة
[١٨] م: فلم يخطر مع ذلك
[١٩] د: للارض خالطته.
[٢٠] م: ان يتخذ
[٢١] م: يفيد
[٢٢] ط: طبخته بالماء
[٢٣] ط: يزل