الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٠
و كذلك إن كانت [١] من الكيفيات كيفيات، مثل الثقل و الخفة، لا تقع فى الفعل و الانفعال، [٢] فلا تكون داخلة فى الفصول التي بها تصير [٣] الأجسام البسيطة أسطقسات [٤] من حيث تصير أسطقسات.
ثم إن الكيفيات المنسوبة إلى اللمس [٥] مختلفة المراتب. فليس كلها فى درجة واحدة؛ بل بعضها [٦] أقدم من بعض. و يشتمل على جملتها هذا التعديد؛ و ذلك أن الكيفيات الملموسة هى الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و اللطافة و الغلظ، و اللزوجة و الهشاشة و الجفاف و البلة، و الصلابة و اللين، و الخشونة و الملاسة.
و اللطف يقع على معنيين: أحدهما رقة القوام، و الآخر قبول القسمة إلى أجزاء صغيرة جدا. و الغلظ يقابلهما [٧] و يشبه أن يكون التخلخل مشابها للّطيف [٨] بالمعنى الأول، إلا أن التخلخل يستدعى معنى زائدا على الرقة، و إن كان تابعا لها، [٩] حتى تكون الرقة تدل عليه دلالة الملزوم. [١٠] و التخلخل يدل عليه دلالة المتضمن. [١١] و ذلك لأن التخلخل هو اسم واقع على معنيين.
أحدهما: أن تكون المادة انبسطت فى الكم مترققة. [١٢] فيتضمن هذا المعنى مع الرقة ازدياد حجم، و تكون [١٣] فيه إضافة إلى [١٤] شىء آخر، أو غير يكون [١٥] أصغر حجما.
و أما [١٦] الآخر فكالماء [١٧] للهواء. [١٨] أما الغير فكالماء الواحد لنفسه، إذا كان اشد تكاثفا فصار أشد [١٩] تخلخلا، و لو لم تكن هذه [٢٠] الإضافة لكان الأولى بالمعنى اسم اللطافة و الرقة.
و يقال نخلخل لتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض على فرج يشغلها ما هو ألطف من الجسم، و تكون [٢١] جملة الاتصال بينها [٢٢] لم تفقد؛ بل بين أجزائها تعلق ثابت،
[١] د: لا ينفعل سا: كان:
[٢] م: الانفعال و الفعل
[٣] ط: يصير
[٤] م، ب: استقصات
[٥] د: اللمسى
[٦] م: فإن بعضها:
[٧] سا، د: يقابلها
[٨] ط: للطف
[٩] م: تابعا له
[١٠] م: لا له الملزوم
[١١] م: على دلالة
[١٢] م: مترفقة
[١٣] م، سا، د: يكون
[١٤] م:- إلى، و فى ط: إضافة شىء إلى
[١٥] م: أو غير أو يكون، و فى سا، ط، د: او غير شىء
[١٦] سا: أما
[١٧] م: فكما للماء
[١٨] ط: و الهواء
[١٩] سا: فيكون أشد
[٢٠] م: بهذه
[٢١] م، ط: و يكون
[٢٢] ط: بينهما- د: ينقل- د: بعلو
الشفاء- الطبيعيات ج٢الكونوالفساد ١٥١ الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات ..... ص : ١٤٧