الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٧
الفصل الحادى عشر [١] فصل فى حل شطر [٢] من هذه الشكوك
نقول إن تحديدنا الأمور التي هى محسوسة بالحقيقة تحديد بحدود ناقصة. و أعنى بالمحسوس بالحقيقة ما ليس إحساسه بواسطه محسوس، [٣] أو بالعرض. [٤] فإن تكلفنا لها [٥] حدودا، أو شروح أسماء، فربما حددناها أو رسمناها بإضافات أو اعتبارات [٦] لا يدل شىء منها، بالحقيقة، على ماهياتها؛ [٧] بل على أمور تلزمها. [٨] و لذلك من البعيد أن يقدر [٩] على أن تحدّ [١٠] الصفرة و الحمرة و الخضرة، بل السواد و البياض. لكنه إذا كان السواد و البياض [١١] طرفين [١٢] رسما بسهولة لتأثيرهما [١٣] فى الإبصار على الاطلاق الذي يحتاج أن يقدر مثله من الأوساط، [١٤] فيعسر. و ذلك التأثير بالحقيقة أمر [١٥] ليس هو مقوما لماهية [١٦] السواد و البياض؛ و لا من فهم [١٧] ذلك فهم [١٨] أن الشىء سواد و بياض، اللهم إلا أن يكون قد أحس السواد [١٩] و تخيله، ثم أحس هذا الفعل منه فجعله [٢٠] علامة له.
و لذلك [٢١] يجب أن [٢٢] يعرف حال البرودة و الحرارة بالحقيقة، و أن الحدود التي قيلت حدود غير محققة، و لا محكمة؛ بل إنما تقال [٢٣] بقياسها إلى أفعال لهما [٢٤] فى أمور من المركبات عندنا أو فى البسائط، و إلا فلا اقتدار على تحديدهما تحديدا حقيقيا.
[١] م، ط: الفصل الحادى عشر، و فى د:- الفصل
[٢] د: حل شك
[٣] م: محسوسة
[٤] د و بالعرض
[٥] م:- لها
[٦] سا، ط، د: و اعتبارات
[٧] ط: مهياتها
[٨] م، ط، د: يلزمها
[٩] سا. نقدر، و فى «ب»: تقدر
[١٠] م، م، ط: يحد،
[١١] م:- لكنه إذا كان السواد و البياض
[١٢] م طرف
[١٣] د: لتأثيرها
[١٤] ط: فى الأوساط.
[١٥] سا: أمرا
[١٦] ط: ماهية.
[١٧] م:- فهم
[١٨] د:- «ذلك فهم»
[١٩] سا، د: بالسواد
[٢٠] م: بجعله، و فى «ط» فجعل
[٢١] ط، د: و كذلك
[٢٢] سا: فإن
[٢٣] م، ط: يقال
[٢٤] سا، ط: أفعالها، و فى سا، أفعال لها.