الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١١٩
و لم يشك [١] أن كل واحد من أجزائها إنما يلاقى حينئذ ما يساويه، فإن كان ذلك الواحد لا يؤثر فيما يلاقيه، و كذلك كل واحد آخر، فيكون ليس عن آحاد المتماسات فعل و انفعال؛ بل سلامة، و الجملة غير سالمة و لا مسلمة. [٢] و إن [٣] كان الاجتماع يوجب أن تحدث [٤] الحرارة سارية فى الجميع، حتى تكون [٥] فى كل فرد أيضا لمجاورة [٦] قرينه [٧] ما لو انفرد عنه [٨] لم يكن. فيكون من شأنها أن يستحيل فى الكيف. و قد امتنعوا من ذلك، و هو يضاد متوخاهم فى مذهبهم.
ثم لا يشك [٩] فى أن للأجرام حركات طبيعية. فإن كانت الحركات الطبيعية تصدر [١٠] عن جواهرها وجب أن تكون حركاتها متفقة، و أن لا يكون فى العالم حركتان طبيعيتان متضادتان. [١١] و إن كانت تصدر عنها لأشكالها، و أشكالها غير متناهية عند بعضهم، فالحركات الطبيعية كثيرة جدا، و ليس كذلك على ما علمت، و أيضا فإن الحركات الطبيعية [١٢] غير متناهية. و قد أوضحنا أنها لا تكون إلا متناهية. و هى متناهية عند آخرين منهم، و لكن كثيرة جدا، فوجب أن تكون [١٣] أصناف الحركات الطبيعية المتضادة موجودة. و قد عرف [١٤] من حالها أنها إنما تصدر عن قوى متضادة، فيجب أن يكون فى الأشكال أشكال متضادة. و قد منع ذلك.
و أما [١٥] ما ظنوه من أن عديم [١٦] الزاوية ضد لذى الزاوية فيجب أن يكون للمستدير ضد، و ليس [١٧] كذلك؛ فإنه إن كان للمستدير ضد ففرضنا [١٨] المستدير نوعا واحدا، أو فرضنا من المستدير نوعا واحدا [١٩] وجب أن يكون اصدار المستدير أنواعا من الأشكال بغير نهاية، و أمرا [٢٠] جنسيا أعم من كل شكل مضلع منوع، [٢١] و ضد الواحد فى النوع واحد فى النوع.
[١] -- د: يوشك الجملة، و لم يوشك الحملة، و لم يوشك.
[٢] م: مسلة
[٣] سا: فان
[٤] م: يحدث
[٥] م، ط: يكون
[٦] ط: بمجاورة
[٧] م: قرينة
[٨] م:
عنها
[٩] ط: نشك
[١٠] ط: يصدر
[١١] سا: متضادتين
[١٢] سقط فى م:- كثيرة جدا، و ليس كذلك على ما علمت، و أيضا فان الحركات الطبيعية
[١٣] م، ط: يكون
[١٤] ط: عرفت.
لأنها تصدر
[١٥] م، ب: فأما
[١٦] م: العديم، و فى سا: عدم
[١٧] م، ب، سا: فليس
[١٨] ط: فرضنا (الأولى)
[١٩] ط، د:- أو فرضنا من المستدير نوعا واحدا
[٢٠] ب، ط:
أو أمرا، و فى د: أمر
[٢١] ب، ط، د: الشكل المضلع المنوع