الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣١
ينفذ، بعد مفارقة الراج، بميل يحدث فيه، [١] إما فاقد الصورة المائية، و إما مجتمعا [٢] فيه بالفعل ميلان: ميل مصعد و ميل مهبط، كل منهما بالفعل.
و قد بان، مما [٣] سلف، أن الطبيعة غير هذا الميل؛ [٤] بل هى مبدأ لهذا الميل. و كذلك فاعلم أن الطبيعة غير الكيف المذكور؛ بل هى مبدأه. و قد علمت أن الطبيعة، [٥] ليست مبدأ للحركة المكانية و السكون فيها فقط؛ بل هى مبدأ لجميع الحركات التي بالطبع، و السكونات التي بالطبع. [٦] و كذلك [٧] فاعلم أن طبيعة الماء [٨] هى التي تغير [٩] الماء إلى هذا الكيف و تحفظه [١٠] عليه؛ و أن تلك الطبيعة، إذ لا اسم لها، فيستعار لها من الفعل الصادر عنها اسم، فتارة تسمى ثقلا، و تارة تسمى برودة و رطوبة. فإنها إذا اعتبر ما صدر [١١] عنها من الميل المهبط سميت ثقلا، و إنما هى مبدأ للثقل. و إذا [١٢] اعتبر ما يصدر [١٣] عنها من الكيفية سميت بردا، و إنما هى مبدأ البرد. و هذا [١٤] كما يسمى قوة فى الإنسان نطقا أو ضحكا، و إنما [١٥] هى مبدأ النطق و الضحك.
و إذ قدمنا هذه المقدمات فنقول: إن الطبيعة المائية محفوظة فى الممتزج. و أما الكيفيات فهى منتقصة، [١٦] لا باطلة بطلانا تاما. فهذا القدر هو القدر من الاستحالة التي يوجبها المزاج، فتكون الكمالات التي تكون لكل نوع [١٧] من العناصر معدومة بالفعل موجودة بالقوة القريبة، كقوة النار على الضوء، لا قوة [١٨] الماء [١٩] على الضوء. فلا تكون [٢٠] العناصر موجودة بحالها [٢١] مطلقا، محفوظة على ما هى عليه، و لا فاسدة كلها، و لا فاسدة بعضها. فيكون كل اسطقس من جهة نوعه، أنه ماء مثلا [٢٢] جسما طبيعيا بصفة؛ و من جهة
[١] م:- فيه
[٢] سا: مجتمع فيه.
[٣] م، سا، ط: فيما
[٤] د:+ أن الطبيعة غير الكيف غير هذا الميل، بل هى مبدأ هذا الميل
[٥] م:- غير الكيف المذكور بل هى مبدأه. و قد علمت أن الطبيعة:
[٦] د:- و السكونات التي بالطبع
[٧] م: فكذلك
[٨] م: الطبيعة الماء، و فى د: طبيعة الهواء هو
[٩] ط، م: يغير
[١٠] د: تحفظ.
[١١] ط. د: يصدر
[١٢] د: فإذا
[١٣] م: صدر
[١٤] ط: هذا
[١٥] د: إنما
[١٦] سا: منتفضة، و فى ط، ب: منتقصة، و فى د: منقصة
[١٧] سقط فى م من «و أما الكيفيات» إلى قوله «لكل نوع»
[١٨] م: و لا قوة
[١٩] د:+ لا قوة الماء على
[٢٠] م، ط: يكون
[٢١] د: لحالها ب، د: استقص
[٢٢] م: مثل حجم ب، د: استقصا