الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٢
و نحن نشاهد فى المركبات طعوما و أراييح و ألوانا ليست [١] فى البسائط. و نشاهد أيضا أفعالا تصدر [٢] عنها ليست فى البسائط، لا صرفة، و لا مكسورة، و ذلك مثل جذب المغناطيس للحديد و الكهربا للتبن، و السقمونيا للصفراء؛ و أفعالا و أحوالا أخرى للجمادات [٣] و النبات، بل للحيوانات. و الحياة أيضا من هذه الجملة.
فمعلوم أن هذه الأشياء إنما تحصل [٤] لهذه [٥] الأجسام بعد المزاج. فمن الناس من ظن أن هذه الأفعال نسب تقع [٦] بين الممتزجات؛ بل بين المجتمعات، عند الذين لا يقولون بالمزاج، و بين أمور أخرى. فيقولون إنه لا لون بالحقيقة، و إن اللون الذي يرى هو وضع و ترتيب [٧] مخصوص يكون للأجرام الغير المتجزئة [٨] بعضها عند بعض، و عند الأجسام الشعاعية [٩] التي تقع [١٠] عليها؛ و إن الطعوم أيضا هى [١١] انفعالات تعرض [١٢] من تقطيع حدة تلك الأجسام و زواياها [١٣] على نظم [١٤] مخصوص، فيكون الذي يقطع تقطيعا إلى عدد كثير، صغار [١٥] مقادير الآحاد، شديد النفوذ يرى محرقا حريفا؛ و الذي يتلافى [١٦] تقطيعا [١٧] مثل ذلك يسمى حلوا. و كذلك فى الروائح، و إنه لا طعم فى الحقيقة و لا لون و لا رائحة. [١٨] و لو كان لون حقيقى لكان طوق الحمامة لا يختلف حكمه عند البصر، مع اختلاف مقامات الناظر، إذا انتقل الناظر، و جعل يستبدل بالقياس إليه و إلى الشمس، وضعا بعد وضع.
و لو كان طعم حقيقى لكان الممرور لا يستمرئ العمل. فهذا مذهب قوم. و قوم [١٩] يرون أن الأمر بالضد، و أن العناصر موجود فيها اللون و الرائحة و الطعم، [٢٠] إلا أنها كامنة مغمورة بما لا لون له و لا رائحة له [٢١]، و أن المزاج لا فائدة [٢٢] له فى حصول ما ليس من ذلك؛ بل فى ظهوره. و هؤلاء أصحاب الكمون.
[١] ط: ليس
[٢] ط: يصدر
[٣] م: للجماديات
[٤] ط: يحصل
[٥] م: بهذه، و في سا: من هذه
[٦] سا: ليست تقع
[٧] م: وضع ترتيب
[٨] م: غير المتجزئة
[٩] م:
الشعاعة
[١٠] ط: يقع
[١١] سا:- هى
[١٢] م: يعرض
[١٣] م: زوايا
[١٤] سا: نظم نظم
[١٥] م: صغير
[١٦] م: يتلاقى، و في د: يلاقى
[١٧] م: تقطيع
[١٨] م: و رائحة
[١٩] ب، د:- قوم (الأولى)
[٢٠] ط: أو الطعم
[٢١] م:- له
[٢٢] سا، د: لا فائدة فيه.