الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٩٨
فلا بد من بخار. [١] فإن المسألة مع البخارية قائمة. و يلزم أن يكون بين كل أسطقسين [٢] وسط آخر، و ليس [٣] كذلك؛ بل الكون أمر يكون دفعه [٤] بلا توسط؛ بل البخار مثل الغبار إلا أن البخار و الدخان إنما تفرقا [٥] عن [٦] سبب حار، و الغبار عن سبب ساهك. فإذا [٧] [٨] جعل [٩] البخار متوسطا فبالحرى أن يجعل الدخان متوسطا، إن لم يجعل البخار متوسطا من العناصر، [١٠] لأنه ظاهر من حاله أنه متفرق فقط، [١١] و تصير [١٢] حينئذ الأجسام [١٣] المعتبر [١٤] فيها هذه المناسبات ستة. [١٥] فلا يكون [١٦] البخار وسطا بين العناصر؛ بل ليس البخار من حيث هو بخار وسطا [١٧] [١٨] بين الماء و الهواء، و إلا لكان مكانه [١٩] الطبيعى فوق مكان الماء دون مكان الهواء، فلا يكون خارقا بحركته للهواء، و الهواء نفسه لا يتحرك فى الهواء؛ بل يقف بالطبع، و لو فى أقرب حيزه من الهواء.
فإن قيل: فلأن لا يخرق الهواء، و هو ماء، أولى.
فنقول: إن الماء يعرض له أن يقسره الحرّ [٢٠] بالتحريك إلى فوق، و ربما قسر أجراما [٢١] ثقل من الماء، كقطع خشب راسبة إذا اشتعلت أصعدتها [٢٢] النار القوية [٢٣] فى الجو.
و ليس هذا حكم البخار فإنه [٢٤] ليس يكون البخار، على قولهم، شيئا عرض له عارض حرارة مصعدة؛ بل جوهر [٢٥] البخار هذا الجوهر، و معنى اسمه هذا المعنى، حتى إذا بطل عنه هذا المعنى لم يكن إلا ماء قد كان [٢٦] قسر على التصعد. فإن لم يكن ذلك له بالقسر كان بالطبع. [٢٧] فكان [٢٨] يجب أن لا يكون مكانه الطبيعى إلا فوق الماء دون الهواء؛ فما كانت [٢٩] حركته الطبيعية تجاوز ذلك الحد، و تخرق [٣٠] الهواء، فإن كان هذا التصعد و السخونة عارضين للبخار، بحيث لو زالا بقى البخار، فالقول ما قلناه من أن البخار ماء مبثوث.
[١] ط، د: البخار
[٢] ب: استقصين
[٣] م: ليس
[٤] د: أو يكون دفعه.
[٥] د: يفرق
[٦] ط، د:+ يفرق عن
[٧] سا: و إذا
[٨] ب و إن
[٩] سا: نجعل
[١٠] د:- بين العناصر
[١١] م: فيفرق فقط
[١٢] م، ط: بصير
[١٣] سا:- الأجسام
[١٤] م: المعتبرة
[١٥] د:
«منه» بدلا من ستة
[١٦] ط: و لا يكون
[١٧] سا: متوسطا
[١٨] م ط: وسط
[١٩] م: كان مكانه.
[٢٠] د: الجزء ط: قسر الحر
[٢١] د: «آخر إما» بدلا من «اجراما»
[٢٢] د: أصعدها
[٢٣] م: بالقوة
[٢٤] م: بأنه
[٢٥] د: بل جور
[٢٦] د: و قد كان
[٢٧] سا. بخ: بل كان بالطبع
[٢٨] ط:
و كان
[٢٩] د: فلما كانت
[٣٠] م، ط: يجاور ... و يخرق