الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨
و أيضا فنرى [١] أن النار التي فى جوهر الفلك تطلب [٢] تصعيدا إلى أى حد، [٣] و إلى أى غاية، و كيف تحدد [٤] ذلك الحد قبل الجسم المستدير الحركة، و يلزم جميع ما قيل للجاهل بالجهات فيما سلف.
و الذين قالوا أيضا إنها قد حدث [٥] فيها قوة مزاجية محركة هذه الحركة البسيطة فقد أخطئوا؛ [٦] و ذلك لأن القوة المزاجية توجب [٧] من جنس يوجب [٨] ما عنه امتزجت بحسب الغالب، أو يمنع الطرفين.
و ليست المستديرة البسيطة [٩] من جنس المستقيمة، و لا هى امتزاج [١٠] من مستقيمين متقابلين. فيعرف من هذا [١١] خطأ قول من ظن أنه يقول شيئا، فقال: إن السماء يلزمها أن تتحرك على الاستدارة، و إن كانت مركبة من نار و أرض؛ إذ لا يمكنها أن تتحرك، [١٢] على الاستقامة لاتصال كريتها، و لا أن تسكن [١٣] لتجاذب قواها؛ و الذين قالوا إنها ليست مزاجية بل قوة أخرى استعد لها الجسم بالمزاج، فهى تتحرك على الاستدارة، و قد عرفت [١٤] استحالة ما قالوه، حين علمت أن مثل هذه القوة لا تكون بسيطة التحريك.
فالذين [١٥] قالوا إن لها نفسا تحركها حركة خلاف مقتضى طباعها فقد جعلوا الجرم السماوى فى تعب دائم؛ إذ كان جمعه يقتضى، عن الحركة الصادرة عن تحريك نفسه، حركة أو سكونا.
و هؤلاء كلهم جعلوا السماء فى غير الموضع الطبيعى. و ذلك لأنه ليس فى الحيز المشترك [١٦] بين بسائطه، الذي هو حيز المركب، على ما علمت، و لا فى حيز غالب، [١٧] فقد جعلوا حصوله هناك لقاسر [١٨] ضرورة.
[١] م: فيرى- د: نرى
[٢] م: يطلب
[٣] سا: إلى حد و أى غاية
[٤] م، سا: يحدد، و فى ط: يحدث
[٥] سا:- قد
[٦] م: اخطأ
[٧] م: موجب.
[٨] سا:- يوجب- اوضع
[٩] د:- البسيطة
[١٠] سا: «امتناع» بدلا من «امتزاج»
[١١] د:- هذا
[١٢] م، ط: يتحرك
[١٣] م: يسكن
[١٤] ط، د:
فقد عرفت م، ط: لا يكون
[١٥] د: و الذين- د: إذا
[١٦] م: الحد المشترك
[١٧] م: جزء غالب
[١٨] د: القاهر