الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٧٠
فى جوهر الذهب و التلازم بين بسائطه شديدان جدا، فكلما مال شىء منه إلى التصعد حبسه [١] المائل إلى التحدر، فيحدث [٢] من ذلك حركة دوران و غليان، فتكون [٣] النار قد أوجبت تأثيرا مختلفا. لكن هناك عائق آخر، و الأمور [٤] التي تنسب [٥] إلى القوى و الكيفيات الطبيعية، و خصوصا العنصرية، تنسب إليها بشرط ألا يكون عائق. فإن الخفة إنما يقال لها إنها تصعد [٦] بشرط الّا يكون عائق، و الثقل كذلك إنما [٧] يقال له ينزل بشرط أن لا يكون عائق و مانع. [٨] فكذلك [٩] المأخوذ فى حد النار من تفريق كذا، و جمع كذا.
و أما [١٠] ما قيل فى حديث [١١] الفعل و الانفعال فلعمرى إن الاعتبار إذا توجه نحو الأضداد كانت متفاعلة، [١٢] و كانت نسبة الحر إلى البرد فى الفعل و الانفعال قريبة [١٣] من نسبة الرطب إلى اليابس فى الفعل و الانفعال، و إن كان لقائل [١٤] أن يقول: ليس يجب أن تكون [١٥] الأضداد [١٦] كلها متفاعلة؛ بل من الأضداد ما يتبع أضدادا أخرى، مثل الأبيض و الأسود.
فإن اللون الأبيض لا يحيل الأسود إلى البياض، و لا بالعكس؛ بل بالمخالطة، فتكون [١٧] استحالتهما تابعة لاستحالة الحال فى أضداد قبلهما. [١٨] و لا يبعد أن يكون له [١٩] أن يقول: يشبه أن يكون الرطب و اليابس من ذلك القبيل.
فإنا لم نشاهد رطبا رطّب اليابس، أو يابسا يبس الرطب بالإحالة دون المخالطة؛ أما الرطب فبلّا، [٢٠] و أما اليابس فنشفا، [٢١] و أما الحار و البارد فيفعل أحدهما فى الآخر بالإحالة، من غير أن يتغير الجوهر فى نوعه أصلا، كما قد صححنا من إحالة الحار للبارد [٢٢] أنه ليس كله على سبيل نفوذ و مخالطة. فيشبه أن يكون، [٢٣] على قول هذا القائل، أن تكون [٢٤] استحالة الأجسام
[١] م: جنسه
[٢] م: فحدث
[٣] م، ط: فيكون
[٤] ط: فالأمور
[٥] م: ينسيه
[٦] م: سقط من م: «تنسب إليها بشرط» إلى قوله: إنها تصعد
[٧] سا: و إنما (الثانية)
[٨] م، سا: ممانع
[٩] ط: و كذلك
[١٠] م:- ما
[١١] م: من حدث، و فى ط: من حديث
[١٢] م:- متفاعله و كانت
[١٣] م، ط: قريبا
[١٤] م: فإن لقائل
[١٥] م، ط: يكون
[١٦] م: أضداد
[١٧] م، ط: فيكون
[١٨] سا، ب، ط: قبلها
[١٩] ب:- أن يكون له
[٢٠] م: فلا
[٢١] م: فيشفا
[٢٢] عند كلمة «للبارد» تنتهى الفقرة الطويلة التي سقطت من مخطوطة «د» فى ص ١٦٨
[٢٣] م، سا، د:- أن يكون
[٢٤] م، ط: يكون (الثانية).