الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦١
و إن قالوا سبب [١] قاسر لم يمكنهم [٢] أن يشيروا [٣] إلى هذا السبب، فإن الأجسام المكتنفة للأرض ليس لها أن تفسر [٤] ميل [٥] الأرض دفعا. و لو كان المصير إلى هنالك [٦] لكلية [٧] الأرض قسرا لكان لجزئياتها قسرا. و لو كان هبوط المدرة قسرا و دفعا من الهواء المكتنف لما كانت ترجحن [٨] على الموانع من الحركة، و الهواء الذي يكتنفه لا يرجحن البتة، حتى يجعل الهواء دافعا فيدفعها، و لكان [٩] الأصغر أشد اندفاعا، و لكان كلما بعد من مبدأ الحركة صار أبطأ. فإن القسرى كذلك. فإذ ليس شىء من هذه التوالى، فليست كلية الأرض محصلة هناك قسرا، و أيضا لا اختيارا؛ إذ [١٠] لا اختيار لها.
و أما البخت فليس أمرا يعتد بدوامه؛ بل الأمور البختية لها [١١] أسباب متقدمة، إما طبيعية، و إما قسرية، و إما اختيارية؛ و على ما علمت، و هذا المعنى لا يتقدمه سبب من هذه. و ليس يصح من هذه الأقسام إلا حصوله هناك بالطبع. فإن كانت الطبيعة حصلته [١٢] فيه [١٣] ثم لا تهربه عنه، فكفى بذلك بيانا لصدور الأمر عن الطبيعة، و كونه سكونا طبيعيا.
و أما جواب من ظن أن سكونها فى الوسط على نحو سكون التراب وسط قنينة مدارة [١٤] فقريب [١٥] من هذا. فإن مصير الأرض إلى الوسط لو كان يقسره [١٦] لكان حكم المدرة فى أن يكون أصغرها أسرع اندفاعا، و أبعدها عن المحيط أبطأ حركة، هو [١٧] الحكم المذكور.
و أيضا فإن القنينة ما بالها توسط [١٨] التراب، دون الهواء و الماء الذي فيها؟ فإن جعل السبب فى ذلك الثقل بقى السؤال فى الثقل، [١٩] و بقى أن يطلب السبب فى أن كان
[١] ط: بسبب
[٢] ط: يمكنهم إلى
[٣] م، ب: يسيروا
[٤] ط: تفسير
[٥] م- ميل
[٦] م: إلى هنالك
[٧] ط: بكلية
[٨] ط: كان ترجحن
[٩] م: و لو كان
[١٠] د: إذا
[١١] م:- لها م، ط: البحث
[١٢] د: حصلت
[١٣] د:- فيه، «ط»:
فيها، و فى «د» و «سا»: بها
[١٤] م، سا: مداراة
[١٥] م: فقربت
[١٦] م: قسرا.
[١٧] ب: و هو
[١٨] م: بوسط
[١٩] سا: فعل- سا: المقل- م، سا: المستقبل