الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥١
فلا يتبرأ [١] بعضها من بعض [٢] تبرؤا [٣] تاما. و هذا غير مشتغل به فى هذا الغرض.
لكن اللطيف، و المتخلخل على أول الوجهين، [٤] و فيه الكلام، غير نافع فى الفعل و الانفعال إلا بالعرض، و هما جاريان مجرى الخفة و الثقل؛ و يكادان [٥] يلازمانهما، حتى أن كل ما هو أثقل فهو أغلظ و أشد تكاثفا.
و أما اللزوجة فإنها كيفية مزاجية لا بسيطة. و ذلك أن اللزج [٦] هو ما يسهل تشكله، [٧] بأي شكل أزيد، و يعسر تفريقه، [٨] بل يمتد متصلا. فهو مؤلف من رطب و يابس شديدى الالتحام و الامتزاج. فإذ عانه [٩] من الرطب، و استمساكه [١٠] من اليابس، و إنك إن أخذت [١١] ترابا [١٢] و ماء، و جهدت فى جمعهما [١٣] بالدق [١٤] و التخمير، حتى اشتد امتزاجهما، حدث لك جسم لزج.
و الهش، و الذي يخالفه، هو الذي يصعب تشكله. و يسهل تفريقه. و ذلك لغلبة اليابس فيه، و قلة الرطب، مع ضعف المزاج. [١٥] و أما البلة فمعلوم أن سببها رطوبة جسم رطب يمازج غيره. [١٦] فإن هاهنا [١٧] رطب الجوهر و مبتلا و منتقعا. [١٨] فرطب الجوهر [١٩] هو الجسم الذي كيفية [٢٠] الرطوبة تقارن [٢١] مادته، و يكون كونها له كونا [٢٢] أوليا، مثل الماء.
و أما المبتل فهو الذي إنما يرطب [٢٣] برطوبة جسم غيره. [٢٤] و تلك [٢٥] الرطوبة لذلك الجسم أولية. لكن ذلك الجسم قد قارنه، فقيل إنه مبتل، فيصلح أن يخص [٢٦] باسم المبتل
[١] م: يبرأ
[٢] سا:- من بعض.
[٣] فى النسخ الأخرى تبريا و فى بخ متبردا
[٤] سا: أحد وجهين، و فى د: أحد الوجهين.
[٥] ط، د: و يكادان يلازماه. و فى ب، م: يلازماه
[٦] بخ: لأن اللزج
[٧] م: بشكله، و فى «ب»: تشكيله
[٨] د: يسهل تعويقه
[٩] سا: فالإذعان، و فى «د» فاذا عانة
[١٠] سا: و الاستمساك
[١١] م: إذا أخذت
[١٢] ب، ط: ماء و ترابا
[١٣] ب: جمعها
[١٤] د: بالرق
[١٥] م، ب: مزاجهما
[١٦] م: بمانع غيره
[١٧] سا: و إن هاهنا
[١٨] ط، د: و مبتل و منتقع
[١٩] م: فالرطب الجوهر سا، ط:
رطيب
[٢٠] م، ط، سا: كيفيته
[٢١] م، ط يقارن
[٢٢] م: لو كونا
[٢٣] سا: ترطب
[٢٤] د:- غيره. و تلك الرطوبة- بخ: غير
[٢٥] بخ، سا: تلك
[٢٦] سا: يختص