الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣١
ما كان كذلك فهو رزين ثقيل لشدة تلاحم أجزائه. [١] [٢] و إذا كان من هذه الأجساد ما قد يتحلل منه شىء يسير بالتسخين من النار، إلا أن جوهره لا يفسد، فقد يعرض أن تفيده النار رزانة و اجتماع أجزاء يصغر به، كالنحاس و الفضة و غير ذلك. فإن هذه إذا عمل فيها النار [٣] [٤] كثيرا [٥] انفصل عنها شىء من جوهر الكباريت و الزرانيخ و المسك، [٦] [٧] و ازدادت ثقلا، و ذلك لأن الذي ينفصل منها هو شىء هوائى، و الهوائية تجفف. و إذا زالت و بقيت الأرضية وحدها كان الشىء [٨] أثقل منه إذا [٩] كان مخلوطا بهوائية و أصغر. [١٠] فالجسم المبخر [١١] وحده هو الرطب، الصرف، أو الذي [١٢] لا تشتد [١٣] ملازمة رطوبته يبوسته [١٤]. فهو غير محكم تلازم [١٥] الأجزاء.
و الجسم المدخن [١٦] هو اليابس المحض القابلة [١٧] أجزاؤه للتلطيف أو المركب الذي التزم [١٨] رطوبته و يبوسته، [١٩] إلا أن جملة تركيبية مخلخل غير محكم، فتقبل أجزاؤه الانفصال، و تعين [٢٠] رطوبته على تصعد [٢١] [٢٢] يبوسته. فإن كثيرا من الأجسام التي لا تتصعد [٢٣] بالحرارة، أو التي يعسر تصعيدها، إذا اختلطت بالأجسام التي تتصعد خلطا شديدا تصعدت.
فإن قوما يرومون [٢٤] أن يصعدوا [٢٥] الحديد و الزجاج و الطلق و غير ذلك، فلا يزالون يصغرون [٢٦] أجزاءه، و يخلخلونها بالتربية فى النوشادر المحلول. فحينئذ [٢٧] يوقدون عليه بقوة فيتصعد الجميع. و كثيرا ما لا يحتاج [٢٨] إلى أن يخلط به ما يصعد فى نفسه؛ بل يلطف و تصغر أجزاؤه تصغيرا مفرطا، فإنه حينئذ يقبل التصعيد مثل النحاس. فإنه مما يذوب و لا يصعد. [٢٩] فإذا زنجر زنجرة محكمة جدا بالغة صعد عن أدنى [٣٠] حرارة.
[١] م: أجزاء
[٢] ط: اجزاؤه
[٣] م:- النار (الأولى)
[٤] ط: إذا عمل فيه النار
[٥] م، سا:- كثيرا
[٦] ط: السبك
[٧] سا: الشك م: منه، و فى ط: منها
[٨] م: لكان الشىء
[٩] ب:- منه ط: و إذا
[١٠] م: و أصفر
[١١] م: المتبخر
[١٢] م: و الذي
[١٣] م، ط:
يشتد
[١٤] م، د: ليبوسة
[١٥] ط: يلازم
[١٦] ب: المتدخن
[١٧] ط، سا: القابل
[١٨] م: التزمت
[١٩] ط: رطوبته يبوسته
[٢٠] م: و يعين
[٢١] م، سا: تصعيد
[٢٢] م، سا: يتصعد
[٢٣] ط: يتصيد (الثانية)
[٢٤] سا: قوما يرون
[٢٥] سا: فيصعد م
[٢٦] م: تصغرا
[٢٧] د: فإن حينئذ
[٢٨] سا: و كثيرا ما يحتاج
[٢٩] ط: يتصعد+ فى نفسه
[٣٠] م: تصعد عن أدنى سا: تصعد سا: ثم يخلط