الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢١٢
و قد علمنا أن انتقال الأعراض [١] مما لا يقول به المحصلون. [٢] و قوم آخرون أبوا أن يكون لهذا [٣] المعنى حقيقة إلا فيما يكون الجسم الواقع فيه هذا الشأن إنما يسخنه جسم لطيف حار [٤] هو سار فيه، أو يبرده جسم لطيف بارد هو [٥] سار فيه.
فإن كان ذلك الجسم بخارا، فاستولى البرد على ظاهره، احتقن [٦] البخار فى داخل الجسم المستولى على ظاهره، و لم يتحلل، فازداد سخونة؛ أو كان المستولى حرا فجفف الظاهر، فكثفه [٧]، فإن ذلك الجسم اللطيف لا يتحلل؛ بل يبقى داخلا محتقنا، و يزداد [٨] لا محالة قوة؛ إذ لو لا الاحتقان لكان يتحلل.
و أكثر هؤلاء لم يصدقوا أمر القنى [٩] و الآبار [١٠]؛ بل ذكروا أن ذلك غلط من الحس كما يعرض لداخل الحمام. فإنه أول ما يدخل عن هواء بارد شتوى يتسخن [١١] ما يفيض [١٢] على رأسه من ماء فاتر، ثم إذا استحم بالحمام الداخل استبرد ذلك [١٣] الماء بعينه، و ذلك لأنه أول ما دخل كان [١٤] بارد البشرة، و كان الماء بالقياس إليه حارا، [١٥] ثم لما أقام فى الحمام الداخل سخنت بشرته بالتدريج، حتى صارت أسخن من ذلك الماء. [١٦] فلما أعاد ذلك الماء على بشرته [١٧] كان باردا بالقياس إليها. و أما الانتقال المتدرج [١٨] فيه [١٩] فلا يحس [٢٠] به، كما يحس عن المغافص [٢١] دفعة ذلك [٢٢] الذي يسميه الأطباء سوء المزاج المختلف.
قالوا: و كذلك حال الأبدان فى الشتاء، فإنها تكون [٢٣] أبرد من مياه القناة، و فى الصيف أسخن من تلك المياه، [٢٤] و المياه فى الفصلين على حال متقاربة، [٢٥] لكن الحس يغلط فيها الغلط المشار إليه.
[١] ط: الأغراض
[٢] م: المخلصون
[٣] ط: لهذه.
[٤] سا: لطيف بارد (الأولى)
[٥] ط:
بارد و هو
[٦] ط: و احتقن
[٧] د: كتفه، و فى «سا» و كيفه
[٨] سا: فيزداد
[٩] ط: القناة
[١٠] سقطت فى م: الآبار
[١١] د: لتسخن، و فى ب: يستحسن
[١٢] ب:
يفيضه
[١٣] د: استبرم و ذلك
[١٤] كان مكرر: فى م
[١٥] م: حار
[١٦] فى م سقطت «الماء» (الأولى)
[١٧] م: إلى بشرته
[١٨] د: النتدرج
[١٩] سقطت من د «فيه»
[٢٠] م، ط، ب، سا:
- كما يحس
[٢١] د: المناقص و فى ط: المغافص، و بقية النسخ: المعافص (من غافصه فاجاه و أخذه على غرة)
[٢٢] م، د:- و ذلك
[٢٣] م: كانها تكون
[٢٤] د:- و المياه
[٢٥] د:- متقاربة