الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٠
لأوقليدس، و علم أنه كما أن للأول عند الثاني نسبة، و للثالث عند الرابع نسبة؛ فكذلك لا شك [١] أن للأول عند الثالث نسبة من ذلك الجنس، و للثانى عند الرابع نسبة من ذلك الجنس. ثم بعد ذلك [٢] وقع الاشتغال [٣] بتكلف أن نبين أن هذه النسبة مقايسة لتلك النسبة لا تخالفها. [٤] لكن الأمور الطبيعية ليس [٥] يجب أن يكون فيما بينها النسبة المعتبرة فى المقادير و الأعداد، من حيث هى طبيعته، [٦] لا من حيث هى مقدرة أو معدودة. فإن كان لبعضها [٧] إلى بعض نسبة ما فليس يجب أن يكون تلك النسبة محفوظة فى جميع الطبيعيات فى الجنس، فضلا [٨] عن النوع. [٩] فنسبة البصر إلى المبصر هى أنه قوة [١٠] تدرك [١١] اللون الذي فيه، و ليست هذه النسبة نسبة اللمس إلى الملموس فى النوع؛ بل فى الجنس من حيث أنهما مدركتان إدراكا حسيا. ثم ليست هذه النسبة موجودة بين البصر و اللمس، لا جنسيا و لا نوعيا؛ [١٢] بل هناك نسبة أخرى لا تشابه هاتين، و هى [١٣] نسبة وجودهما فى الحيوان، و أحدهما قبل. و ليست هذه النسبة مما [١٤] يوجد بين المبصر و الملموس على النحو الذي ينفع هذا المتشكك، لأنه، و إن تكلفنا أن نجعل [١٥] النسبة من جنس واحد، و هى النسبة إلى الحيوان بأنه للحيوان، كان الإبدال فيه أن وجود الملموس للحيوان متقدم على وجود المبصر له؛ إذ يجوز أن لا يبصر الحيوان شيئا، مع جواز أن يلمس، و لا ينعكس.
و هذا مسلم لا ينفع [١٦] فى أن ما من طباعه أن يلمس مطلقا قبل [١٧] ما من طباعه أن يبصر.
و إن احتال فلم ينسب واحد [١٨] واحدا نسبة مطلقة، بل زاد، فقال: إن وجود اللمس
[١] م: سقط: لا شك أن للأول عند الثالث نسبة من ذلك الجنس و»
[٢] سا: الاشتعال
[٣] ب: ثم وقع بعد ذلك
[٤] م، ط، د: يخالفها
[٥] م، سا: ليست
[٦] سا: طبيعة
[٧] سا: بعضها
[٨] سا: فصلا
[٩] د: عن الموضوع
[١٠] ب: أنهما قوتان
[١١] م، ط: يدرك
[١٢] سا: لا جنسا و لا نوعا
[١٣] د: «هى» بدلا من «و هى»
[١٤] م: بما
[١٥] ط: يجعل
[١٦] ط: و لا ينفع
[١٧] سا: قيل
[١٨] م:- واحدا م: «إن وجود البصر قبل وجود اللمس
الشفاء- الطبيعيات ج٢السماءوالعالم ٤١ الفصل الخامس فصل فى أحوال الكواكب و محو القمر ..... ص : ٣٧