الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٩
و أما المركبة [١] فلا شك أنها من حيث هى مركبة فقد تكونت بعد ما لم تكن، [٢] فيجب أن يكون فى طباعها، لا محالة، أن تفسد؛ [٣] إذ [٤] قد بينا لك أن كل كائن جسمانى فاسد.
فقد اتضح من هذا أن الكون و الفساد موجود. و قد كان [٥] اتضح لك قبل ذلك الفرق بين الكون و بين الاستحالة، و بين النمو و الذبول فى ماهياتها. [٦] و إنما بقى لك الآن تعرف [٧] وجود كل واحد منها.
فمن الناس من منع وجود جميع ذلك؛ بل منع وجود الحركة.
أما من أبطل الحركة المكانية و الوضعية فلا كثير فائدة لنا فى الاشتغال بمناقضته، [٨] و إن كانت العادة قد جرت بها. فإن لنا، بمناقضيه آراء قيلت [٩] فى أمور ليس الحكم [١٠] فيها يبين، شغلا شاغلا عن تكلف ما بين وجوده يغنى عن إبانته. و أما هذه الباقية فإن الشغل فى إبانة وجودها مما ينبغى أن يعتد به.
فقد منع قوم الكون، و زعموا أن البسائط، مثل الأرض و النار و الهواء [١١] و الماء، فإن جواهرها لا تفسد، [١٢] بل لا شىء منها يوجد صرفا فى طبيعته، بل هو مركب من الطبيعه التي ينسب إليها و من طبائع [١٣] أخرى. لكنه إنما يسمى بالغالب. فلا أرض [١٤] صرفا و لا نار [١٥] صرفا، و لا ماء صرفا، [١٦] و لا هواء صرفا؛ بل كل واحد منها مختلط من الجميع، و يعرض له فى وقت ملاقاة [١٧] غيره إياه مما الغالب فيه غير الغالب فيه، أن يبرز و يظهر فيه ما هو مغلوب لملاقاة [١٨] الذي من جنس المغلوب فيه غالب، و ظهوره بأن يتحرك إلى مقاومة ما غلبه [١٩] و علاه، [٢٠] فيستعلى عليه. و إذا [٢١] تحرك إلى ذلك عرض للنظام [٢٢] الذي كان يحصل باجتماع الغوالب و المغلوبات أن يحيل و يستحيل.
[١] د: أنها مركبة
[٢] م، ط: بكين
[٣] م، ط: يفسد
[٤] م: و إذ
[٥] د: فقد كان
[٦] ط: مهياتها
[٧] د: يعرف
[٨] د: لمناقضة
[٩] سا، ب: آراء ضلت
[١٠] م:- الحكم
[١١] م: و المواد
[١٢] م، ط: يفسد
[١٣] د: من طابع
[١٤] م: و لأرض
[١٥] ط: نارا
[١٦] م:
- و لا هواء صرفا
[١٧] د: تميزه ملاقاة
[١٨] ط: لملاقات
[١٩] م: ما عليه
[٢٠] د:- و علاه.
[٢١] د: فإذا تحرك، و فى «ط»: يتحرك
[٢٢] ب: النظام