الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٢
أن كل ما يخالف الجزئى الشخصى فهو كلى بمعنى واحد، و هو الذي يصح وجود الكثرة فيه.
و نحن فقد بينا فى صناعة أخرى أن الجزئى هو الشىء الذي يمتنع تعقل ماهيته [١] محمولة على كثيرين، و الذي بإزائه هو الذي لا يمتنع [٢] ذلك فيه. و ليس إذا لم يمتنع ذلك من جهة صورته، أو من جهة ما تعقل صورته، لم يمتنع من جهة أخرى. فإن الصورة الصالحة، من حيث هى صورة، تعقل لأن يكون [٣] منها عدد [٤] فى مواد [٥] و المعقول [٦] و المفهوم الصالح، من حيث هو معقول و مفهوم، أن يطابق به عدة، تتوقف [٧] أمور [٨] فى حصول ما هو مجوز و مستصلح حصولا بالفعل، إلى أن يكون من المواد ما يفصل [٩] عن حمل [١٠] صورة واحدة، و لو أنه امتنع وجود الحديد إلا القدر المطبوع منه سيف واحد لم يغن [١١] كون صورة السيف صالحة لأن تتشكل [١٢] بها مواد حديدية [١٣] كثيرة فى أن توجد [١٤] سيوف فوق ذلك السيف الواحد. أوهب [١٥] أن المعقول من الإنسان ممكن أن يطابق [١٦] عدة ناس فإن اتفق أن يكون لا إنسان إلا الواحد لم يغن [١٧] ذلك فى أن تجعل هذه المطابقة للكثرة [١٨] موجودة بالفعل.
و كذلك [١٩] الحكم فى أمر العالم. فمن المسلم أن صورته صورة لا يمتنع كونها هى هى، أو كونها معقولة من أن تكون [٢٠] محمولة على كثرة. لكنه يمتنع وجود مادة مستعدة لذلك.
أ ليس يعرض مع ذلك أن يمتنع وجود عوالم كثيرة؟ نعم لو كان كل ما هو ممكن باعتبار نفسه لا يعرض له أن يصير ممتنعا بسبب، و واجبا بسبب، لكان الأمر كذلك. لكن الأمور التي هى بطبائعها [٢١] ممكنة فإنها ممنوة [٢٢] بأسباب منها ما يفرض [٢٣] عليها الامتناع، و منها ما يفرض [٢٤] عليها الوجوب.
[١] ط: مهيته أن يكون
[٢] م: و لم يمتنع
[٣] م: أن يكون
[٤] م: عددا.
[٥] م: أو موادا
[٦] م: أو المعقول
[٧] م، ط، د: يتوقف
[٨] ط: الأمور
[٩] سا، ط: يفضل
[١٠] ط: من حمل
[١١] م د: يغن
[١٢] م، ط: يتشكل
[١٣] م، سا: جديدة، و فى ب: حديد
[١٤] م، ط: يوجد
[١٥] ط: وهب
[١٦] ط د:
يطابق به
[١٧] م، د: يعن
[١٨] م: للكثرة موجود، و فى سا: لكثرة موجودة
[١٩] د:
فكذلك
[٢٠] م، ط: يكون
[٢١] سا: بطباعها
[٢٢] سا: «مميزة» بدلا من ممنوة
[٢٣] م:
يفترض، و فى ط د: يفرض
[٢٤] م: يفترض و فى د، ط: يعرض