الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٠
و أيضا فإن الشىء الأقرب أولى بالانجذاب من الشىء الأبعد، إذا كان من طبعه؛ و المدرة المقذوفة إلى فوق أقرب إلى الفلك، فهى أولى بأن تنجذب [١] إلى جهة قربها من كلية الأرض.
و أيضا فإن الحركة الطبيعية [٢] المستقيمة، كما قد علمت، [٣] إنما تكون [٤] إلى جهة القرار بالطبع، و المدرة إنما تتحرك [٥] لتستقر؛ [٦] و مستقرها إما إلى الفلك، و إما إلى حيث يتوهم المركز، لكن ليس إلى الفلك، و إلا لكانت [٧] الجهة المخالفة لحركتها أولى بها، فإنها أقرب.
فهى إذن [٨] إنما تتحرك [٩] إلى المركز لتسكن بالطبع. و يقرب [١٠] من هذا مناقضة من جعل السبب تساوى الجهات فى الاستحقاق، [١١] كأنها لو كانت مختلفة لكان واحد منها أولى مما [١٢] كان يكون ذلك الأولى الذي ليس هو جهة مكان طبيعى [١٣] موجود أو غير ذلك. فإن كان جهة هى مكان طبيعى فيكون للأرض شىء، لو كان، لكان مكانا طبيعيا، فتكون الأرض موجودة و ليس لها [١٤] مكان طبيعى موجود. فإلى أين تتحرك [١٥] أجزاء الأرض؟
و أجزاء الأرض كيف لا تصير [١٦] جهة من السماء أولى بها [١٧] من جهة، لأنها أقرب من جهة؟
و لم لا تقف [١٨] النار فى الوسط لهذه العلة بعينها؟ فعسى أن يقول القائل لأنها لا توجد فى الوسط الحقيقى. فكذلك المدرة [١٩] يجب ألا تميل [٢٠] إلى الوسط.
ثم مما ينبغى أن يعطوه لنا هو سبب حصول الأرض فى هذا الوسط إلى أن صار [٢١] بحيث تكافأت [٢٢] الجهات عليه، فأبطلت ميله، و أوجبت سكونه. أ طبيعة [٢٣] توجب ذلك أو قسر أو اختيار و بخت؟ [٢٤] فإن كانت المحصلة إياها فيه هو مقتضى طبيعته [٢٥] فالسكون فيه مقتضى طبيعته. [٢٦]
[١] م، ط: ينجذب
[٢] ط:- الطبيعية
[٣] م، سا، د: كما قد علم
[٤] ط: يكون
[٥] م، ط، د: يتحرك
[٦] م، ط: ليستقر
[٧] م: و لا لكانت
[٨] ب، سا: إذا
[٩] م، ط، د: يتحرك ليسكن
[١٠] م: و يهرب
[١١] د: «الاستحقاق» مكررة
[١٢] م: فما كان
[١٣] م، سا د: ليس
[١٤] فى «م» سقط ابتداء من «أو غير ذلك» إلى قوله «فليس لها مكان طبيعى موجود»
[١٥] م، ط يتحرك
[١٦] ط، م: يصير
[١٧] م: لها
[١٨] م، ط: يقف
[١٩] ط: و كذلك المدرة
[٢٠] م، ط: يميل
[٢١] م: صارت، و فى ط: يصار
[٢٢] م: قد تكافأت
[٢٣] م: طبعه
[٢٤] م: «و يجب» بدلا من «و بخت»
[٢٥] ط: طبيعة
[٢٦] م:- فالسكون فيه مقتضى طبيعته.