الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٨
الفصل الثامن [١] فصل فى مناقضة الآراء الباطلة المذكورة فى تعليل سكون الأرض
فأما الجاعل سبب قيام الأرض و سكونها كونها غير متناهية، [٢] و أنها يدغم [٣] نفسها، فقد عرف [٤] فساد مذهبه لما عرف [٥] من استحالة وجود جسم غير متناه.
و أما الجاعل سبب ذلك إقلال الماء إياها، و ثباتها عليه لتجوفها، فيوضح بطلان قوله إحواجه إيانا إلى أن نكر، [٦] راجعين، فى تعرف سبب قيام ما ليس قيامه و وقوفه أبعد [٧] من الشبهة من قيام الأرض و وقوفها، و ذلك هو الماء. فإن الإشكال قائم فى سبب قيام الماء و استقراره، حتى يتبع ذلك استقلاله بحمل الأرض، اللهم إلا أن يلتجأ [٨] فى أمر الماء إلى مثل المحال [٩] الذي التجئ [١٠] إليه فى أمر الأرض من كونه غير متناه من الجهة [١١] التي بيننا.
فيكون الجواب ما قدمناه. و مع ذلك، فما السبب الحاقن [١٢] و الممكن للهواء فى الأرض؟
و ما السبب [١٣] المجوف للأرض؟ و هل هذه الأشياء لوازم طبيعية لجوهر الأرض، أعنى [١٤] أن يكون فيه الهواء، أو لجوهر الهواء [١٥] أن يكون فى الأرض، أو لجوهر الأرض أن يكون مجوف [١٦] الشكل؟ أما الهواء فطلبه، لمكانه الطبيعى، هو [١٧] من حيث يحوجه إلى الانفصال عن الأرض، و لو بالزلزال [١٨] و الخسف. و أما الأرض فهى تهبط [١٩] دائما عن معدن الهواء، و شكلها شكل البساطة. [٢٠] و قد علمت أنه مستدير.
[١] م، ط: الفصل الثامن
[٢] سا، د: كونه غير متناه، و أنه نفسه
[٣] ب: يدهم
[٤] م، ط: عرفت
[٥] د: إلى عرف
[٦] م، نكرر
[٧] د:- أبعد
[٨] سا، د: يلتجئ
[٩] ب، ط:- مثل المحال
[١٠] د، سا: التجأ
[١١] ط: لا من الجهة
[١٢] م: الحاقر
[١٣] سا، د: الأسباب
[١٤] سا: يعنى
[١٥] سا: بجوهر الهواء
[١٦] سا: يتجوف- د:
و طلبه
[١٧] م:- هو
[١٨] سا: الزلازل
[١٩] سا: فهو يهبط
[٢٠] د: البسائط