الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٧
و قائل إن السبب فى قيامها تساوى [١] استحقاق الجهات أن يكون إليها ميل، و إن لم يكن جذب. [٢] و قائل إن السبب فى قيامها التفاف الحركات السماوية بها، [٣] كما يعرض لمدرة أو جفنة تراب تجعل [٤] فى قنينة [٥]، ثم تدار على قطبين إدارة [٦] سريعة، فيعرض أن يثبت الجسم الثقيل فى الوسط لالتفاف الدفع [٧] المتشابه عليه من كل جانب.
و هذه المذاهب كلها رديئة، [٨] و كلها تجتمع [٩] فى أن تجعل الأرض مقسورة على القيام فى الوسط. و كيف يكون الشىء مقسورا إلا فى غير موضعه الطبيعى؟ و كيف يكون الجسم محبوسا فى موضع غير طبيعى [١٠] إلا و له موضع إليه يحن؟ و ما كان يكون حال الأرض لو حصل فى ذلك الموضع الطبيعى و هل كان يقف أيضا، أو يهبط الهبوط المتوهم؟
فإن كان يقف و لا يهبط، [١١] و لا يستنكر ذلك، و لا يطلب له علة من العلل [١٢] المذكورة، فلم صار الموضع، الذي هو فيه مذ كان و إليه تتحرك [١٣] أجزاؤه [١٤] يطلب لوقوفه فيه علة، غير أنه مكانه الطبيعى الذي تشتاقه [١٥] أجزاؤه [١٦] إذا فارقته.
و إن كان لا يقف أيضا هناك، أعنى فى الوضع الآخر له؛ بل و يهرب [١٧] عنه. فالموضع الطبيعى ليس بموضع طبيعى، بل موضع مهروب عنه، [١٨] هذا [١٩] خلف.
ثم يلزم كل قول خاص محال خاص.
[١] م: يساوى
[٢] م، د: لها- ط: جاذب
[٣] سا:- بها، و فى ب: لها.
[٤] م: يجعل، و فى ط: فجعل
[٥] سا: عينيه
[٦] ط: يدار
[٧] م: الالتفاف الوقع.
ط: على ذلك
[٨] م: ردى
[٩] ط: يجتمع ... يجعل
[١٠] سا:- طبيعى.
[١١] سا. لا يهط و لا يقف
[١٢] سا: علل
[١٣] م، ط: يتحرك
[١٤] د: جزاؤه.
[١٥] م: يشتاقه
[١٦] ط: أجزائه
[١٧] م، سا: تهرب
[١٨] م: فهرب
[١٩] د:- هذا.