الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٦
الأول؛ إذ [١] قال: هب أن النار متقدمة [٢] بالشرف، وهب أن الشرف يقتضى التوسط، [٣] وهب أنه قد لزم من ذلك أن النار فى الوسط، أ ليس [٤] إنما يلزم [٥] الوسط الشرفى. و أما الوسط [٦] المقدارى فلا مزية له، إنما المزية للوسط فى الترتيب، فالنار [٧] قابلة [٨] للتوسط فى الترتيب.
فإن رتبتها [٩] فى أواسط مراتب الأجسام، و مرتبة الأرض فى آخر الترتيب.
فهذا يعطيكم مرادكم مع التقابل بما عليه الوجود، حتى تطيب [١٠] أنفسكم بتوسط النار، و لا تحوجون، [١١] لذلك، إلى مخالفة الكل.
و أما القائلون بسكون الأرض فقد اختلفوا فى سببه.
فقائل إنها فى خلاء، وجهه [١٢] مستقرها [١٣] غير متناهية، فلا محيط لها.
و قائل إنها مجوفة محمولة على ماء [١٤] غمر يقلها.
و قائل إنها طبلية لشكل مسطحة القعر منبسطة، [١٥] و ذلك سبب سكونها، و إن الثقيل إذا انبسط اندغم، [١٦] مثل الرصاصة إذا بسطتها طفت على الماء، و إن جمعتها رسبت، [١٧] و كذلك حال الأرض على الماء [١٨] و الهواء.
و قائل [١٩] إنها، و إن كانت طبلية، فحدبتها إلى أسفل و بسطتها [٢٠] إلى فوق. و لذلك ما يكون القطع المشترك بين الأفق [٢١] و بين الشمس خطا مستقيما فى الرؤية، و لا قوسا. [٢٢] و قائل إنها كرية، و إنها ساكنة لا تتحرك، [٢٣] و إنما لا تتحرك لأن الفلك [٢٤] يجذبها إلى الجهات جذبا متشابها، فلا تكون [٢٥] جهة أولى بأن تنجذب [٢٦] إليها من جهة، كما يحكى عن صنم كان فى بيت مغناطيسى [٢٧] الحيطان و القرار و السقف، و كان قد قام فى وسط البيت منجذبا إلى السطوح الستة [٢٨] بالسوية.
[١] إذا
[٢] م: مقدمة
[٣] م: «يقتضى التوسط» مطموسة
[٤] م، د: ليس
[٥] ب: لزم
[٦] سا:
الوسط الشرقى
[٧] م: و النار
[٨] سا، بخ: مائله
[٩] م: ترتيبها
[١٠] ط: يطيب
[١١] د: فلا يحرجون و فى م: و لا تخرجون
[١٢] م: خلاف جهة
[١٣] سا: ستقرها
[١٤] م:- على
[١٥] م: مسطحه منبسطة
[١٦] م: اندعم
[١٧] د: و سبب
[١٨] ط. مع الماء
[١٩] م: قائل
[٢٠] م: بسيطها.
[٢١] د م: بين الأرض
[٢٢] سا: لا قوسا
[٢٣] م، ط: يتحرك
[٢٤] سا: إلى الفلك
[٢٥] د:
و لا تكون، و فى م، ط: و لا يكون
[٢٦] م، ط: ينجذب
[٢٧] ط، ب: مغناطيس
[٢٨] ط، د: الست