الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٥
صورتها واحدة فإن الحيز الطبيعى لها واحد، بحيث يجوز أن تجتمع كلها فيه- علما على وجه بالغ فى التحقيق و التبيين. [١] فيعلم [٢] من ذلك أن الأرضين الأخرى لا تثبت [٣] فى مواضع أخرى بالطبع، و لا عائق لها غير الحيز [٤] الطبيعى.
و نقول أيضا إن الأرض الحاصلة فى مكانها الطبيعى لا تتحرك [٥] بالاستقامة لما علم [٦] قبل، و لا تتحرك [٧] بالطبع على الاستدارة؛ إذ الأرض لها [٨] في طبيعتها مبدأ حركة مستقيمة.
و قد بيّنا أنه و لا جسم واحد يجتمع فيه مبدأ حركتى الاستقامة [٩] و الاستدارة.
و الأعجب قول من قال إن الأرض دائمة الهبوط فما بال المدرة تلحقها؛ [١٠] و الجوهر [١١] الأرضى كلما كان أكبر كان أسبق و أسرع حركة، إن تحرك، [١٢] فما ظنك بكلية الأرض؟
على أنا قد فرغنا من إيضاح تناهى الجهات التي إليها الحركة بالطبع.
فأما [١٣] القائلون إنها تتحرك بالاستدارة، و الفلك ساكن، و إن الشمس و الكواكب تشرق عليها و تغرب، بسبب [١٤] اختلاف محاذيات أجزاء الأرض المتحركة [١٥] إياها، و هى ساكنة، و أما هى فى أنفسها فلا تشرق و لا تغرب- فيفسد قولهم بما بيّناه من سكون الأرض، و بأن المدرة تقع على الأرض على عمود، و هو مسقط [١٦] محاذ لمحاذيه. [١٧] و لو كان ما قالوه حقا لوجب فى المدرة أن لا تنزل [١٨] على عمود و شاقول [١٩] البتة؛ بل [٢٠] إن كان و لا بد فتنزل [٢١] منحرفة. و لو [٢٢] كانت الأرض تتحرك [٢٣] [٢٤] هذه الحركة السريعة لكانت المدرة تتأخر عن المحاذاة، [٢٥] و لما كان [٢٦] بعد مسقط السهم المرمى إلى المغرب من الرامى بعد مسقط السهم المرمى إلى المشرق [٢٧] من الرامى.
و أما ما قاله الفرقة المذكورة فى أمر توسط النار دون الأرض فنعم ما أجابهم [٢٨] عنه [٢٩] العلم
[١] ب: و اليقين
[٢] ب: فعلم
[٣] م، ط: يثبت
[٤] ط،: عن الحيز
[٥] م، ط د: يتحرك
[٦] م:- لما علم قبل.
[٧] م، ط: يتحرك
[٨] ب: لها
[٩] م: آخر كى الاستقامة
[١٠] م، ط، د: يلحقها
[١١] م: الجوهر
[١٢] م: أن يتحرك، و فى ط: من أن يتحرك
[١٣] ط: و أما
[١٤] م: لسبب
[١٥] م: المتحرك.
[١٦] م: مسقطه- م+ لمخلاه
[١٧] سا: مجلاه
[١٨] د: الاتنزل
[١٩] سا، م: و ساقول
[٢٠] م- بل
[٢١] م، ط: فيتزل منحرفا
[٢٢] د:
أو لو
[٢٣] ط: يتحرك
[٢٤] م، ط: يتحرك
[٢٥] ط: المحازات
[٢٦] د: لما كان
[٢٧] ط. المشرق ... المغرب
[٢٨] ط: أجاب
[٢٩] م:- عنه: