الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٢
أفعالنا لو أتينا على جزء من الأجسام التي قبلنا بسحق أو حك [١] أو تمخض [٢] و خضخضه، و لم نزل [٣] نفعل ذلك حتى يسحق، ثم لم نزل نداوم [٤] عليه، لم يلبث أن يستحيل نارا.
فكيف ما تعرض له أشد من الذي فى مقدورنا.
فإن كان الجسم الطبيعى [٥] الموجود هناك، فى طبعه الأول، من جنس [٦] الذي فى الوسط، فيلزم أن لا يكون ثابتا على نفسه و جوهره، و لا يجوز أن يكون وقت من الأوقات هو الأول الذي استحال فيه إلى جنس و جوهر آخر نارى؛ [٧] لأن كل وقت نفرضه نجده، [٨] و قد تقدم عليه، فى قدرة اللّه تعالى، [٩] زمانى طويل، فيلزم من ذلك أن يكون دائما الأعلى جنس المتوسط و جوهره، و هذا محال. [١٠] فيكون كأنه إن كان من جنسه و جوهره و لم يكن البتة من جنس جوهره، فلا يصح أن يقال: إنه إن كان من جنسه، و استحال عنه؛ بل يلزم من ذلك ضرورة أن يكون ذلك الجرم المماس [١١] ليس [١٢] من جنس الأرض، و لا من [١٣] جوهره؛ بل يجب أن يكون ذلك الجرم ناريا حيث كان. و لا يجوز أن يكون، فى موضوع آخر فى المواضع الداخلة فى الفلك، أسطقس [١٤] [١٥] للنار، فيعرض أن يكون الأسطقس النارى أكبر [١٦] من القدر الذي تفى [١٧] العناصر بمعادلته؛ [١٨] إذ أسطقس النار إنما يكون أسطقس النار [١٩] إذا كان، هو نفسه، [٢٠] وحده معادلا لعنصر [٢١] عنصر فى القوة، فإن زاد عليه نار [٢٢] أخرى كان فوق المعادلة. و الذي هو فوق المعادلة هو غير معادل، و غير المعادل إما بالضعف و النقصان [٢٣] فيستحيل؛ و إما بالزيادة و الفضل، فيحيل واحدا من المعادلة التي تلزم [٢٤] من تقريرنا [٢٥] أن يكون للنار هو بالزيادة فيكون سائر العناصر مبتلاة منه بالإحالة و ليس تختلف. [٢٦]
[١] م: و حك، و فى د: يستحق
[٢] سا: تمخض، و فى «ط»: تمخيض
[٣] م: و لم يزل يفعل
[٤] م: يزل يداوم
[٥] سا: طبيعة
[٦] م: سقط فيها من قوله «من جنس» إلى «الوقت الأول»
[٧] ط+ لأنه يصير بالحركة نارا
[٨] م: يفرضه يجده.
[٩] م:- تعالى م: سقط «فيكون كأنه» إلى و جوهره
[١٠] د: سقط من قوله «و جوهره و هذا محال» إلى قوله «إن كان من جنسه»
[١١] م، ب: الجزء من المماس
[١٢] م:
و ليس
[١٣] ب:- من
[١٤] ب: استقص
[١٥] ط: اسقطص
[١٦] م: أكثر من، و فى «ب»: أكبر فى
[١٧] ط: يفى
[١٨] سا: لمعادلته
[١٩] م:- انما يكون اسقطص النار
[٢٠] د: فى نفسه
[٢١] د: لعنصر غير
[٢٢] ط: نارا.
[٢٣] د: بالزيادة و النقصان
[٢٤] م، ط: يلزم
[٢٥] م: تقديرنا
[٢٦] م:- تختلف.