الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥١
فإذا كان [١] كذلك لم يكن الجسم [٢] فى نسبته [٣] المتبدلة فى الحركة متصورا [٤] بالقياس إلى جسم خارج عنه، فبقى أن يكون إلى جسم داخل فيه. و ينبغى أن يكون ذلك الجسم ساكنا يتحرك هذا عليه، حتى يصح اختلاف نسبته إليه. فإنه إن كان متحركا جاز أن تختلف [٥] النسبة إليه، [٦] مع سكون من الجسم الآخر. و أما الساكن فلا تختلف النسبة إليه إلا للمتحرك.
فالنسبة [٧] المحتاج إليها، حتى يصح أن تكون [٨] نسبتها [٩] للمتحرك اختلاف نسبة خاصية، هى النسبة إلى الساكن.
فلهذا ينبغى أن يكون دور [١٠] هذه الأجسام على جسم فى الحشو ساكن بطبعه، لكنا قلنا [١١] إنه من المستحيل أن يكون جسم لا مبدأ حركة فيه. و هذا الجسم الذي كلامنا فيه يجب أن يكون ساكنا. فكيف [١٢] يستمر ذلك؟
فنقول: [١٣] إن كون الجسم ساكنا لا يمانع كونه و فيه مبدأ حركة، بمعنى [١٤] أنه [١٥] لو فارق مكانه الطبيعى، إما بكليته أو بأجزائه، لتحرك [١٦] بالطبع، لكن الكلية فرض؛ [١٧] بل وجد ساكنا و بالطبع، و لو كان أمرا قسريا [١٨] لم يكن عليه، فى الأمر [١٩] الذي أومأنا إليه، اعتماد، فيجب، لا محالة، أن يكون فى موضعه الطبيعى، و يكون من شأن أجزائه أن تتحرك [٢٠] إليه بالاستدارة لو فارقت. [٢١] و هذا هو الأرض لا محالة. و ليس يجوز أن يكون حاشى الجرم السماوى بالاستدارة حشوا ما [٢٢] مالئا، بحيث يتشابه فيه ما يماس الحركة السريعة و ما يبعد عنها. فإنه لو كان مثلا جوهرا واحدا لتخلخل منه ما يماس الحركة و تحلل [٢٣] و سخن و لطف، على طول الأيام، و استحال جوهره عن المشابهة، [٢٤] كما يعرض من
[١] د: فإنه
[٢] ط، د: هذا الجسم
[٣] ط: النسبة
[٤] سا: متصور.
[٥] م، ط: يختلف
[٦] ط، د:- إليه
[٧] د: بالنسبة
[٨] ط، م: يكون
[٩] ط: بسببها
[١٠] م: دون
[١١] سا، ط، ب: «بينا» بدلا «من قلنا»
[١٢] م: فكيف تم
[١٣] د: فيقول
[١٤] م: يعنى
[١٥] م: لو كان
[١٦] م: يحرك، و فى سا: تحرك
[١٧] د:- فرض
[١٨] م: قسرا
[١٩] م: «الأجل» بدلا من «الأمر»
[٢٠] م، ط: يتحرك
[٢١] سقط فى «م» من «لو فارقت» إلى قوله «بالاستدارة»
[٢٢] م:- ما
[٢٣] م: و تخلل
[٢٤] م: من المشابهة.
الشفاء- الطبيعيات ج٢السماءوالعالم ٥٢ الفصل السابع فصل فى حشو الجسم السماوى و ما قاله الناس فى أحوال الأرض و سائر العناصر ..... ص : ٥٠