الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٧
القول [١] بأنه ليس فى وجه القمر ذلك المحو، إنما هو لأجل ساتر، و أن القول بالاستمرار ردىء، يؤدى إلى أنه لو كان استمرار لأعطت الطبيعة آلات؛ كأنه [٢] قد صحّ أن هذه الحركة لا تكون [٣] إلا بآلات، أو لا تسهل إلا بالآلات، [٤] أو صح أن كل حركة تحتاج [٥] أن يعطى لها [٦] آلة.
فحينئذ يجب أن تكون الطبيعة [٧] أعطت لهذه الحركة أيضا آلات. أو نقول: إنه لو كانت الثوابت تتحرك [٨] لكان يجب أن تكون [٩] سرعتها و بطؤها بقدر كبر مداراتها و صغرها، فيصير ذلك علة؛ كأنه لا يمكن أن يكون كل كوكب إنما رتب فى دائرة تليق [١٠] بسرعته و بطئه [١١] يتوافى [١٢] معا، من غير أن كان ذلك علة السرعة و البطء؛ كأنه لا يمكن أن تكون السرعة و البطء لعلة أخرى. ثم يجعل مركز كل كوكب فى مدار يليق بسرعته، أو يتفق ذلك [١٣] [١٤] من غير أن يكون علة.
فنحن لا نحتاج أن نقول شيئا من هذا الجنس؛ فإنه كله ضعيف، أو هو غاية فى القوة، إلا أنا لم نفهم [١٥] وجه كونه قويا، و لا معلّمونا تشمروا لإبانة [١٦] ذلك إبانة يعتد بها؛ بل يكفينا أن نقول إن جرم السماء لا ينخرق. [١٧] و يجب أن يعتقد أيضا [١٨] أن الكوكب [١٩] نفسه يجب أن يدور على نفسه، [٢٠] لما عرف من أحوال الأجرام السماوية.
و أما أن للكواكب و الأفلاك [٢١] حركة مخالفة للحركة الكلية، و أن ذلك كيف يلتئم [٢٢] و كيف يمكن، فيجب أن يؤخر الأمر [٢٣] فيه إلى أن نقتبس [٢٤] من الصناعة المنسوبة إلى المجسطى، صورة هذه الحركات. ثم نكر و نوضح أن ذلك كيف يمكن، [٢٥] مع منع الخرق، [٢٦] و أن الميول التي يظن أنها تتحرك [٢٧] عليها الكرات، ثم تنعطف، راجعة من غير تمام الدور، و كيف يمكن.
[١] سقط فى م، سا، ب «و أن نقول إن القول»- م، سا، ب:- و أن نقول لها «و إن القول» حتى كلمة «ساتر»
[٢] د: نبات- د: كأن، و فى ط: كأنها
[٣] م، ط: يكون
[٤] د: بآلات (الثانية)
[٥] م، ب: يحتاج
[٦] م: له
[٧] م، ط: يكون
[٨] م، ط، د يتحرك
[٩] ط يكون
[١٠] ط: يليق
[١١] م، سا، ب: بطؤه، و فى «ط»: بطوئه
[١٢] م، ب، د: لوافى.
[١٣] ط: يحصل ذلك
[١٤] م: و يتفق
[١٥] ط: «لأنفهم»، و فى د: لم يفهم
[١٦] ط: إبانته (الأولى و الثانية)
[١٧] م: يخرق
[١٨] ب:- أيضا
[١٩] م، د: الكواكب نفسه و فى ط: الكواكب
[٢٠] ط: نفسها (الثانية)
[٢١] د: أو الأفلاك
[٢٢] د: يلتام
[٢٣] م: الأمر فى ذلك
[٢٤] م، سا: يقتبس
[٢٥] د: يمكن
[٢٦] د: الحرق
[٢٧] م، ط: يتحرك. ينعطف