الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٦
و منهم من رأى أن بعض الأجسام السماوية تنبعث قوى حركاتها عن كواكبها، و هى التي تكون الحركة [١] الملتئمة لها إنما تلتئم [٢] [٣] من عدة أكر و كوكب واحد، مثل أكر [٤] الكواكب التي يسمونها المتحيرة، و أن بعض الأجسام السماوية بخلاف ذلك، و هى التي تكون الحركة [٥] الملتئمة إنما تلتئم [٦] من كرة [٧] واحدة و كواكب عدة، مثل كرة الكواكب التي يسمونها الثابتة. [٨] على أنى لم يتبين لى بيانا واضحا أن الكواكب الثابتة في كرة واحدة، [٩] أو فى [١٠] كرات، منطبق [١١] [١٢] بعضها على بعض إلا بإقناعات. و عسى أن يكون ذلك واضحا [١٣] لغيرى.
و هؤلاء الذين جعلوا الكواكب غير مفارقة لمواضعها ظنوا، مع ذلك، فيها ظنونا:
فمنهم من قال إنها لا حظّ لها في الحركة أصلا.
و منهم من قال إن لها حظّا فى الحركة، إلا أن الجسم، الذي تتحرك هى فيه الحركة [١٤] التي بها، يتحرك [١٥] هو أيضا مثل حركتها، فيعرض أن لا تفارق [١٦] مكانها، مثل السابح [١٧] فى الماء إذا سبح [١٨] مواجها سمت [١٩] مسيل الماء. فإن له أن يسكن سكونا يعرض منه أن يسبقه السيل، و يقف هو فى موضعه. و له أن يفعل خلاف هذا. فإن كان هذا التوقف [٢٠] منه سكونا لا محالة، فمخالفه، [٢١] و هو مجاراته [٢٢] للسيلان، حركة، مع أنه لا يخرق الماء و لا يفارق ما يلقاه منه، و كذلك حال الكواكب.
و أما [٢٣] نحن فقد فرغنا عن إبانة امتناع [٢٤] انخراق الجسم السماوى، فكفينا [٢٥] [٢٦] أن نتكلف أمرا ليس بذلك المعتاد و المسلم، [٢٧] [٢٨] و هو أنه، إن تحرك، فحركته إما أن تكون بتدحرج [٢٩] أو على استمرار؛ [٣٠] و أن نقول إن القول بالدحرجة يكذبه ثبات المحو فى القمر إلى جهتنا، بعد
[١] م للحركة
[٢] م: «لجسم» بدلا «من تلتئم»
[٣] سا: ميل
[٤] م: أكثر
[٥] م:- الحركة
[٦] م: يلتئم
[٧] ب: الكرة.
[٨] م: الثانية
[٩] د: واحد
[١٠] سا:- فى
[١١] ب: منطو
[١٢] سا: منطوى
[١٣] م: واضحة
[١٤] ب: من الحركة
[١٥] ط، د: يتحرك هى
[١٦] م، ط، د: يفارق
[١٧] م: السانح
[١٨] م: سنح
[١٩] م: سميت
[٢٠] م: الوقف
[٢١] م: فمخالفته
[٢٢] ط: محاذاته
[٢٣] ط: فأما
[٢٤] سا:- امتناع
[٢٥] م:
و كفينا
[٢٦] سا: فيكفينا
[٢٧] ب، ط: المنقاد المسلم
[٢٨] د: المعتاد المسلم
[٢٩] سا: تتدرج
[٣٠] د:
أوعده على استمرار