الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤
إحداهما أقدم من الأخرى [١]؛ فإن المسخنة قبل المميلة، حتى أن المكتسب سخونة بالعرض يميل إلى فوق، أو يكونان معا، و لكن إحداهما سببها [٢] تلك الصورة لذاتها، كالسخونة للنار، و البرودة للماء، و الأخرى سببها [٣] الصورة مع عارض عرض لها مثل الميل، إذا كان الجسم عرض له مفارقة مكانه الطبيعى. و إما أن يكونا معا، و لا سبب إلا الصورة الواحدة، فلا يمكن. و أنت قد علمت الفرق بين الصورة و بين هذه الأحوال قبل هذا الموضع.
و أنت تعلم من هذا أن الجسم فى مكانه الطبيعى لا يكون سبب حركته موجودا من حيث هو سبب حركته؛ إذ لم يكن السبب صورته فقط؛ بل صورته و شىء، فلا يكون، بالحقيقة، شىء واحد هو سبب الحركة إلى المكان الطبيعى، و سبب السكون. و يزول عنك [٤] الشك الذي يورده بعضهم. و يجب أن لا يشك فى استحالة وقوع الأفعال المختلفة؛ إذ [٥] كانت المادة واحدة و القوة واحدة، و السبب الفاعلى واحدا.
فتعلم أن القوة الواحدة يصدر عنها فعل واحد، و أن الفاعل الطبيعى الواحد لا يصدر إلا عن قوة واحدة. فإن كان [٦] ذلك الفعل الطبيعى واحدا بالجنس، كحركة الماء و الأرض إلى أسفل، فإن هاتين الحركتين واحدة بالجنس، لا بالنوع؛ لأنهما يشتركان و يفترقان فى أمر ذاتى لهما.
أما الاشتراك فلأنهما [٧] يتوجهان من حيز الهواء إلى البعد عن الفلك.
و أما التباين [٨] فلأن نهاية كل واحدة [٩] منهما ليست نهاية الأخرى بالنوع، و كانت [١٠] القوة واحدة [١١] بالجنس لا بالنوع. فإن القوة الواحدة بالنوع [١٢] إنما تحصل غاية واحدة بالنوع. [و] إذا كان الفعل الطبيعى واحدا بالنوع. فإنما تحصل غاية
[١] م، ط، د: أحدهما أقدم من الآخر
[٢] م: أحدهما سببه
[٣] م: الآخر سببه
[٤] م: عنه
[٥] ط، د: إذا كانت
[٦] سا: فكان
[٧] ب، ط: فبأنهما، ب: فإنهما
[٨] سا: و أما القياس
[٩] د: نهاية كل نهاية واحدة
[١٠] د: كانت
[١١] د:- الواحدة
[١٢] م:- «و كانت القوة واحدة بالجنس لا بالنوع. فإن القوة الواحدة بالنوع