الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٨
و القمر من جملة هذه الأجرام، له [١] لون غير الضوء يتبين له إذا انقطع عنه النور الذي يوجب الحدس، فى أول الأمر، أن مبدأ [٢] وقوعه عليه من الشمس، [٣] حتى إنه يتقدر و يتسمت بحسب ما يوجبه وضعه من الشمس، قربا و بعدا. ثم يحقق التأمل ذلك الحدس و إذا توسطت الأرض بينهما انكسف. [٤] و أما سائر الكواكب فكثيرا ما يظن [٥] أنها تقتبس النور من الشمس. و أنا أحسب أنها مضيئة بأنفسها و إلا [٦] لتبدل شكل الضوء المقتبس فيها [٧] بحسب الأوضاع، و خصوصا فى الزهرة، و عطارد، اللهم إلا أن نجعل [٨] ذلك الضوء نافذا [٩] فيها. فإن كانت [١٠] ذات لون لم ينفذ فيما أدى فى كلتيهما على السواء، بل أقام [١١] على الوجه الذي يلى الشمس.
و إن لم يكن لها لون كانت مشفة [١٢] لا تضىء، كلتيهما، [١٣] بل من حيث تنعكس [١٤] عنه. و هذا الرأى منى [١٥] [١٦] يكاد يقارب اليقين.
و أما القمر فلا نشك [١٧] فى أن ضوءه [١٨] و نوره مقتبسان من الشمس، و أنه فى جوهره، ذو لون إلى العتمة المشبعة [١٩] سوادا. أما [٢٠] هو فإن كانت تلك العتمة [٢١] ذات [٢٢] نور أيضا فليس نورها بذلك [٢٣] النور الذي يحس [٢٤] به من بعيد. و يشبه أن يكون جوهره بحيث إذا وقع عليه ضوء الشمس فى جهة استضاء سائر سطحه استضاءة ما. و إن كان ليس بذلك التلمع. [٢٥] فلذلك ليس يشبه [٢٦] لونه عند الكسوف لونه، و هو [٢٧] بعد هلال. فإن ماوراء المستهل منه، أعنى ما يصل إليه ضوء الشمس يكون أكثر إضاءة منه إذا كان كاسفا. [٢٨] و قد توصل [٢٩] بعض الناس من ثبوت [٣٠] اللون [٣١] لبعض الأجرام السماوية، أو تسليمنا أنها مبصرة،
[١] د:- له
[٢] م: أو مبدا
[٣] ط: جهة الشمس
[٤] سا، ب، د: كشف
[٥] سا: نظن
[٦] م:- و إلا
[٧] د: منها
[٨] م، ط: يجعل
[٩] م: «نافعا» بدلا من «نافذا».
[١٠] ب: و إن كانت ذاته
[١١] د: لقام
[١٢] ط: مشفة مضيئة
[١٣] سا: بكلتيهما
[١٤] م، ب، ط: ينعكس
[١٥] د: «معنى» بدلا من «منى»
[١٦] و فى م: متى
[١٧] د: تشكله
[١٨] ط: ضوئه. فإنه
[١٩] م: القيمة المشيقة
[٢٠] سا، ط: «ما» بدلا من «أما»
[٢١] م: القيمة- ب، د
[٢٢] ط عن ذات
[٢٣] ب: بذاك
[٢٤] ب: نحس
[٢٥] م: البليع، و فى ط: البليغ
[٢٦] سا: بشبه
[٢٧] م: هذا
[٢٨] د: كاشفا
[٢٩] م، د: يوصل
[٣٠] م: بيوت
[٣١] م:- اللون