الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦٥
مجراهما، بعد أن لا يكون لها ذلك فى جواهرها، فإن ذلك يدل على ميل طباعها إلى الحر؛ بل نقول: [١] إن ما فيه رطوبة فالحمرة و السواد يدلان [٢] فيه على الحرارة، و البياض على البرودة. و اليابسان فالأمر فيهما بالضد؛ لأن الحرارة تبيض اليابس، و تسود [٣] الرطب المائى.
لكنه قد يعرض أمر يبطل [٤] أحكام دلالة هذه الألوان، و ربما أبطل أحكام [٥] غيرها.
و ذلك لأنه كثيرا ما يتفق [٦] أن يكون دواء قوى القوة، مع قلة المقدار، كما تعرفه. فإذا خلط يسيره [٧] بكثير من الأدوية التي ليست شديدة القوة جدا كان الغالب، بحسب الرؤية، غير الغالب بحسب القوة. فإن الغالب بحسب الرؤية غير الغالب بحسب القوة. [٨] ثم يكون الفعل للمغلوب فى الرؤية، دون الغالب فى الرؤية، و يكون طابع الغالب فى الرؤية، [٩] فى ذاته، باقيا على ما كان قديما. و إن كان [١٠] هذا مما يجوز أن يقع بالصناعة، كذلك قد يجوز أن يكون [١١] بعض الأجسام فى الطبع مركبا من أجسام مركبة [١٢] أيضا، و يكون المغلوب فيها قوى القوة قليل المقدار، و مضادا بالطبع للغالب المقدار الضعيف القوة. فيكون الظاهر عند الحس هو كيفية الغالب فى الرؤية، و يكون الظاهر [١٣] فى القوة كيفية المغلوب فى الرؤية؛ مثلا أن يكون الجسم مركبا [١٤] فى الطبيعة، على نحو تركيبك [١٥] بالصناعة، لو ركبت [١٦] وزن نصف درهم فربيون مع رطل من الماست، فلا يحس هناك للفربيون لون و لا طعم، و يكون لون الماست و طعمه ظاهرين. لكنك إذا استعملت هذا المركب ظهر للفربيون فيه فعل ظاهر [١٧] من التسخين [١٨]. فلا يكون [١٩] حينئذ الأبيض الرطب هو المسخن، و لكن الذي خالطه. فلا يكون ما قيل من [٢٠] أن الأبيض الرطب بارد قولا كاذبا؛ لأن هاهنا أيضا
[١] ط: يقول
[٢] م: يدل
[٣] د: و يسود
[٤] د: انبطل
[٥] ط: أحكام+ دلالة
[٦] سا، د: قد يتفق.
[٧] م: يسيرة
[٨] و سقط فى ط، ب: «فإن الغالب بحسب الرؤية غير الغالب بحسب القوة»
[٩] سقط من نسخة «م» ابتداء من قوله «غير الغالب بحسب الرؤية» إلى قوله «طابع الغالب فى الرؤية»
[١٠] سا: و إذا كان، و في د:
و إذ كان
[١١] ب: أن يكون فى الصناعة
[١٢] سا: مركب، و فى د: مركبة
[١٣] د: الظاهرة
[١٤] سا: جسم مركب، و فى «د» جسم مركبا
[١٥] سا: تجويز تركيبك
[١٦] م، د: لو ركب، و في ب: إذا ركبت
[١٧] د:- ظاهر
[١٨] سا: هو التسخين
[١٩] م: و لا يكون
[٢٠] سا، د:- من