الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦٣
و يشبه أن يكون الشراب الطرى أسخن فى نفسه من العتيق [١] المنحل عنه ناريته، الباقى فيه مائيته و أرضيته. لكن ذلك أبقى فى البدن، و أبطأ تحللا [٢]، فيسخن أكثر، و هذا أشد تحللا [٣]. و مثال [٤] ذلك الجمر؛ فإنه [٥] إذا مس أحرق أشد مما تحرق [٦] النار الصرفة إذا مست؛ لأن ذلك الجمر كثيف متشبث و النار لطيفة [٧] متخلخلة.
و كثير من الأشياء يبرد فى وقت، و يسخن فى وقت، لاختلاف زمان [٨] انفعال ما فيه من الجوهر البارد و الحار، فيفعل أحدهما فى البدن [٩] بعد الآخر. و ربما كان المبرد يستحيل [١٠] غذاء، فيسخن [١١] من حيث هو غذاء و دم. و ربما كان المسخن مركبا من جوهر لطيف و جوهر غليظ، فيسبق اللطيف إلى فعله، ثم يتفشى، [١٢] ثم يليه الغليظ، فيفعل فعله من بعد، مثل البصل فإن فيه [١٣] جوهرا حريفا يسخن، لكن [١٤] جرمه الذي يبقى بعد ذلك يبرد و يرطب؛ و يحدث بلغما خاما.
و الاستقصاء [١٥] فى جزئيات هذه الأشياء يجب أن يوكل [١٦] إلى صناعة أخرى. لكنك قد علمت أن المزاج لا يخلو [١٧] من أحد أقسام: إما [١٨] أن تكون [١٩] الكيفيات كلها متساوية [٢٠] فيه، و هذا هو الذي يسمى بالمعتدل؛ [٢١] و إما أن تكون [٢٢] مضادة متكافئة، و مضادة [٢٣] ليست كذلك.
فيكون مثلا الرطب و اليابس متعادلين فيه، لكن الحار أكثر من البارد، [٢٤] أو البارد أكثر من الحار، أو يكون الحار و البارد متعادلين فيه، لكن اليابس أكثر من الرطب، أو الرطب [٢٥] أكثر من اليابس، أو يكون الحر و الرطوبة غالبين معا، [٢٦]
[١] م، سا: «الحديث» بدلا من «العتيق»
[٢] م: تحليلا
[٣] ط: تحليلا
[٤] سا: و مثال الأول
[٥] سا:- فإنه
[٦] ط: يحرق
[٧] م: لطيفة متنحية
[٨] م:- زمان
[٩] «من البدن» هكذا في جميع النسخ، و لعل الصواب: فى البدن
[١٠] م: و يستحيل
[١١] ط: و يسخن
[١٢] سا، ط: ثم ينفش
[١٣] سا، ط: فإن فيه جوهر حريف
[١٤] سا:- لكن
[١٥] م: و الأسطقصا
[١٦] م: توكل
[١٧] ط: لا يخلو عن
[١٨] م:
فإما
[١٩] م، ط: يكون
[٢٠] سا: مساوية
[٢١] م: المعتدل
[٢٢] م، ط: يكون
[٢٣] ط: متضادة (الأولى و الثانية)
[٢٤] ط: و البارد
[٢٥] سا: و الرطب (الثانية)
[٢٦] سا:
غالبتين