الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٩
جذب المغناطيس، أو مثل شىء آخر مما هو خارج عن أن يكون ملموسا بوجه. فلا هو ذات حرارة ممزوجة أو صرفة. فليس هو من قبيل المزاج، [١] و ذلك كاللون. و كيف، و المزاج يلمس و يحس به، و لا يشعر بلون أصلا، و اللون يدرك و يبصر، و لا يشعر بمزاج أصلا؟
فيكون لا محالة ما أدرك غير ما لم يدرك. و ليس يلزم من هنا أن لا تكون [٢] أمور تلحق [٣] هذه الكيفيات باختلاف أحوالها، مما ليست هى أفاعيل هذه الكيفيات؛ بل أمور أخرى تتبعها. [٤] و أما ما كنا فيه من أمر الاستعداد فيجب أن نعلم أن الاستعداد بالحقيقة أمر [٥] للمادة، [٦] و يكاد [٧] تكون [٨] المادة مستعدة لكل شىء. و فيها قوة قبول كل شىء. لكن الأمور التي توجد فيها [٩] منها ما من شأنه أن لا يجتمع مع بعض ما هو فى قوة [١٠] قبول المادة. فإذا وجد ذلك لم يوجد هو، فيقال حينئذ إنه لا استعداد فى المادة لذلك [١١] الأمر.
و منها ما من شأنه [١٢] أن يجتمع معه اجتماعا. و كل ذلك لا لأن الكيفية فعلت فى ذلك فعلا ما، و لكن لأن المادة فى نفسها هذا شأنها. [١٣] و لا يمتنع أن يكون بعض مقادير الكيفيات بحيث لا يصلح لبعض الأمور، و بعضها يصلح. فإنا ندرى أنه لا يستوى الغالب و المعتدل، و إن كنا ندرى أن فعل الغالب و المنكسر من جنس واحد، لكنه تارة قوى، و تارة منكسر، و ليس [١٤] صلوحه لشىء من الأشياء هو فعله. و ليس إذا كان فعله متجانسا يجب أن يكون صلوحه متجانسا.
فأنت [١٥] تعلم أن الحرارة [١٦] القوية جدا لا تصلح [١٧] لإنضاج الخبز، و إنما تصلح له [١٨] الحرارة بقدر
[١] سا: كيف المزاج
[٢] م، ط: يكون
[٣] ط: يلحق
[٤] م، ط: يتبعها
[٥] ط: الأمر- م، ط: يعلم
[٦] فى «ب» تنتهى الفقرة المكررة التي أشرنا إليها من قبل فى ص ٢٥٨ بقوله «أمر للمادة»
[٧] سا، د: يكاد أن
[٨] ط: يكون
[٩] م:- «قوة»
[١٠] د:- «فيها»
[١١] سا: كذلك
[١٢] ط: عنها ما من شأنه
[١٣] ط: شانه
[١٤] م: أو ليس صارحه، و فى ط: ليس صلوح
[١٥] سا: و أنت
[١٦] ط: حرارة
[١٧] م، ط: لا يصلح ..
و إنما يصلح
[١٨] سا، د: لها