الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٦
ذينك يسقط عنهم الاشتغال به، [١] حتى إن سأل سائل لم يفعل البرد ذلك [٢] استنكروا، و قالوا: لأن طبيعته ذلك، و لأنه برد؛ و كذلك فى جانب النار يقولون [٣] إنها إنما تفعل ذلك، لأنها [٤] نار. و البصير منهم [٥] الذي يرتفع عن درجة الغاغة يقول: لأن المادة [٦] التي للنار اكتسبت صورة تفعل هذا الفعل لذاتها، و لأن البرد طبيعته أن يكثف الجسم و يجمده. [٧] ثم لا يقنعه مثل [٨] هذا فى حجر مغناطيس [٩] أن يقال: لأن المزاج سبب [١٠] لأن حصل [١١] فى هذا المركب قوة هى [١٢] لذاتها و طباعها تجذب [١٣] الحديد، لا لشىء آخر. و ليس أمر جذب [١٤] مغناطيس بأعجب [١٥] من أمر نبات ما ينبت، و إحساس ما يحس، و حركة ما يتحرك بالإرادة. [١٦] لكن جميع ذلك أسقط فيه التعجب كثرته [١٧] و غلبة [١٨] وجوده.
و القول فى جميع ذلك قول واحد، و هو أن الجسم المركب استعد، بمزاجه، لقبول هيئة، أو صورة، أو قوة مخصوصة، يفاض عليه ذلك من واهب الصور [١٩] و القوى، دون غيره. أما فيضانه عنه فلجوده، و لأنه [٢٠] لا يقصر عنه مستحق مستعد.
و أما اختصاص ذلك الفيض به دون غيره فلاستعداده [٢١] التام الذي حصل [٢٢] بمزاجه.
فجميع هذه [٢٣] الأشياء تفعل [٢٤] أفاعيلها؛ لأن لها تلك القوة الفعالة. و إنما لها تلك القوة هبة من اللّه تعالى. [٢٥] فيجب أن يتحقق أن المزاج هو المعد لذلك.
على أن كثيرا من الأعراض يعرض أيضا بسبب مخالطة غير مزاجية. فإن كل جسم شاف، إذا خالطه الهواء فصار أجزاء صغار، ابيضّ، [٢٦] كالماء إذا صار زبدا، أو كالزجاج إذا دقّ، و غير ذلك. و يكون ذلك لأن النور الذي ينفذ فيه [٢٧] يقع على سطوح
[١] د:- به
[٢] سا: استنكروا+ ذلك
[٣] سقط في م: و لأنه برد. و كذلك فى جانب النار يقولون: إنها إنما تفعل ذلك
[٤] ط: لأنه
[٥] د: فمنهم
[٦] م: العامة.
[٧] سا: و تجمده
[٨] سا: مثل ذلك
[٩] ط: المغناطيس
[١٠] م: بسبب، و في سا: تسبب
[١١] ط: لأن يحصل
[١٢] د:- هى
[١٣] ط: يجذب
[١٤] م:- جذب
[١٥] م: ما عجب، و فى سا: أعجب
[١٦] ط: للإرادة
[١٧] م: لكثرته، و فى د، سا، أكثريته
[١٨] د: و علت
[١٩] م: واجب الصور
[٢٠] سا، د: و أنه
[٢١] د: فلاستعداد النار
[٢٢] ب، ط، د: حصل+ له
[٢٣] م: هذه الأجزاء
[٢٤] م، ط: يفعل
[٢٥] سا، ط.- تعالى
[٢٦] م، سا: بيضاء، و فى ط. بيضا
[٢٧] م:- فيه