الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٣
و قوم يرون أن المزاج، الذي كيفيته متوسطة [١] حدا من المتوسط، [٢] إذا كان حده بحال ما كان لونا و طعما، و إن كان بحال أخرى [٣] كان لونا و طعما آخر؛ [٤] و أنه ليس الطعم و اللون، و سائر [٥] الأمور التي تجرى مجراها [٦]، شيئا و المزاج شيئا آخر؛ [٧] بل كل واحد منها [٨] مزاج خاص يفعل فى اللمس شيئا، و فى البصر شيئا.
و قال قوم آخرون [٩] إنه ليس الأمر على أحد هذه الوجوه؛ بل المزاج، على التقدير الذي يتفق له، أمر يهيئ [١٠] [١١] المادة لقبول صورة [١٢] و كيفية مخصوصة. فما كان [١٣] قبوله ذلك إنما هو من علل فاعلة لا تحتاج إلى أن يكون لها وضع محدود قبله مع استكمال الاستعداد، مثل النفس و الحياة و غير ذلك. و ما كان [١٤] قبوله ذلك [١٥] إنما هو من [١٦] علل محتاجه إلى وضع محدود قبله إذا صار له مع غلية [١٧] ذلك [١٨] الوضع، كنضج التين مثلا من الشمس إذا أشرقت عليه.
فهذه هى المذاهب التي يعتد بها فى هذا الباب.
فأما المذهب المبنى على الأجرام [١٩] التي لا تتجزأ، و على أن سبب حدوث الكيفيات اختلاف أحوالها، بحسب اختلاف الترتيب و الوضع الذي يعرض لها، فما قدمناه [٢٠] يغنى عن إعادتنا قولا كثيرا في رده؛ بل نحن نعلم أن هذه الأجسام متصلة، و أن الأسود منها أسود، كيف كان شكله و وضعه، و الأبيض أبيض كيف كان وضعه.
و كذلك قولنا فى الطعوم و الروائح، و إن ذلك لا يختلف بحسب [٢١] وضع و ترتيب، و إنه لو لا خاصية [٢٢] لكل واحد [٢٣] من الأجسام المختلفة لاستحال أن تتخيل [٢٤] منها الحواس تخيلات مختلفة، أو تنفعل [٢٥] انفعالات مختلفة.
[١] ط: كيفية متوسطة
[٢] فى سا: تتوسط
[٣] د: كان بحال آخر
[٤] ط: سقط منها: «و إن كان بحال أخرى كان لونا و طعما آخر»
[٥] و في «سا» سقط: كان لونا و طعما آخر
[٦] ط: يجرى مجريها
[٧] سقط فى د: و المزاج شيئا آخر؛ بل كل واحد منهما مزاج خاص يفعل في اللمس شيئا و فى البصر شيئا
[٨] م: منهما
[٩] ب: أو قوم آخرون يقولون
[١٠] د: أم يهيؤ
[١١] ط: يهيؤ، و في ب: أمر تهيؤه
[١٢] سا: صورته
[١٣] سا: مما كان
[١٤] سا: كان+ هو
[١٥] سقط من سا: «لا تحتاج إلى أن يكون لها وضع محدود» إلى قوله «و غير ذلك»
[١٦] ط: ذلك (الثانية) مشطوبة
[١٧] ط: هو عن
[١٨] ط: علته
[١٩] ب:
على الأجزاء
[٢٠] سا: مما قدمناه
[٢١] سا، د: لا يختلف بسبب
[٢٢] د: لا خاصية
[٢٣] د: واحدة
[٢٤] م، ط: يتخيل
[٢٥] م، ط: ينفعل.