الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٤٧
و يبوسته لا تتفرك، [١] و لا تتفتت؛ [٢] بل تتماسك [٣] لشدة ما جمعها من الرطوبة؛ [٤] إذ الرطب [٥] يتماسك متقوما باليابس، و اليابس يتماسك مجتمعا بالرطب.
فمن الممتدد [٦] [٧] ما [٨] يلزم المادّ له بالالتصاق، و هو اللزج، و منه ما يلزمه بتعلقه به كالقير. [٩] و هذا الصنف لا يسمى لزجا؛ بل لدنا. فإن اللزج ما يسهل تشكيله و حصره، و يلزم جرمه ما يماسه. و ذلك بسبب أن الغالب فيه الرطوبة. [١٠] لكن اللزج ألزم من الرطب؛ لأن الرطب سيال جدا. و أما اللزج فإن أجزاءه التي تلزم الشىء أكثر من أجزاء الرطب؛ لأن اللزج لا ينفصل بسهولة إلى أجزاء صغار انفصال الرطب، فتكون [١١] حركته أبطأ، و زواله أعسر.
و ليس كل لزج يمتد. فإن الدهن لا يتمدد. [١٢] و لكن كل لزج له قوام صالح.
و إنما يقبل التمدد من اللزج [١٣] ما لا يجف. و ذلك هو اللزج الحقيقى. فإن اللزج التام اللزوجة لا يجف؛ بل إنما يجف [١٤] لزج لم يبلغ مزاج رطبه و يابسه [١٥] مبلغا لا يتميزان بعد.
لكنه مع ذلك امتزاج متداخل [١٦] جدا لا ينفصل إلا بقوة محللة لطيفة. و الأجسام التي فى طباعها رطوبة يعتد بها، [١٧] فإما أن تكون [١٨] بكليتها جامدة، فلا تتطرق [١٩] و لا تمتد و لا تنحنى، [٢٠] كما يعرض للياقوت و البلّور، و كثير من الحجارة التي تتكون [٢١] عن مياه تجمد؛ بل كنفس الجمد؛ [٢٢] و إما أن يكون فيها بكليتها [٢٣] فضل من [٢٤] رطوبة ليس يجمد. و إنما ليس يجمد لدهانته. فذلك الشىء ينطرق، [٢٥] و خصوصا [٢٦] إذا حمى، فسال أيضا شىء مما هو جامد. فإن سيّل الجميع عاد ذائبا.
[١] م: ينفرك
[٢] م: يتفتت
[٣] م، ط: يتماسك
[٤] م: من اليبوسة د:- الرطب
[٥] م: إذا الرطب
[٦] سا: فى التمدد
[٧] م: التمدد
[٨] م:- ما
[٩] م: «اليسير»، و فى ط: القير و معناه القار. أما: أما في بقية النسخ فهى السير.
و فى م: اليسير أما فى بقية النسخ فهى: السير
[١٠] م: للرطوبة
[١١] م، ط: فيكون
[١٢] سا، د: بممتد
[١٣] م: الزج
[١٤] سقطت من «م»: «بل إنما يجف»
[١٥] م: رطبة و يابسة
[١٦] سا: متداخل جزءا
[١٧] ط: معتد بها
[١٨] م، ط: يكون
[١٩] م: يتطرق
[٢٠] م، ط: و لا يمتد و لا ينحنى
[٢١] ط: التي يتكون
[٢٢] سقط فى م من «بل كنفس الجمد» إلى قوله «ليس بجمد»
[٢٣] سا: بكلتيها
[٢٤] د: فضل عن
[٢٥] ط: يتطرق
[٢٦] م: خصوصا