الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٤٣
و إذا كانت الرطوبة المنشوفة مائية رقيقة [١] أسرع نفوذها. و كثيرا ما تكون [٢] سرعة الحركة سببا لتسخين [٣] الرطوبة، حتى تتبخر [٤] و تتحلل. و إن لم تكن الرطوبة [٥] مائية؛ بل كانت دهنية، أبطأ نفوذها. و لا ينشف من الأجسام اليابسة إلا ذو مسام موجودة بالفعل لطيفة. و أما المصمت فلا [٦] ينشف، و كذلك [٧] مسامه مملوءة [٨] من غير الهواء. [٩] و قد بقى مما نحن نتكلم فيه الانحصار [١٠] و الاتصال و الانخراق.
فالانحصار هو قبول الرطب وضعا يلزمه شكل مساو لشكل [١١] باطن ما يحويه.
فإن كان ما يحويه مشتملا على جميعه تشكل جميعه بشكله؛ و إن كان أعظم منه، فإن كان الجسم الرطب مائيا، و ينقص من الحاوى سطحه الأعلى، تشكل علوه بتقبيب. و السبب فى ذلك التقبيب أن ذلك السطح لا يلزمه شكل غريب. و إذا لم يلزمه كان له [١٢] الشكل الذي عن طبعه. [١٣] و الشكل الذي عن طبعه [١٤] هو الكرى. [١٥] و الجسم الرطب إن كان مخلى عنه امتد فى وضعه نافذا؛ [١٦] و إن كان محصورا أو ممنوعا تشكل [١٧] فى الحاصر و المانع بمثل شكله.
و أما الاتصال فهو أمر يخص الرطب، و هو أن الرطب، إذا لاقى ما يماسه، [١٨] بطل السطح بينها بسهولة، و صار مجموعها واحدا بالاتصال. و اليابس لا يسهل ذلك فيه.
و الرطوبات المختلفة إذا اجتمعت، فما كان منها مثل الماء و الدهن، ظهر تميز السطوح فيها؛ و ما لم يكن كذلك؛ بل كان مثل دهنين، أو مثل شراب و خل و ماء، لم يظهر.
فيشبه أن تتحد [١٩] فى بعضها السطوح اتحادا، و أن تخفى فى بعضها [٢٠] عن الحس. و تحقيق الأمر فى ذلك و تفصيله فى كل شىء مما يصعب.
[١] د: دقيقة
[٢] م، ط: ما يكون
[٣] سا، د لتسخن
[٤] م، ط: يتبخر و يتحلل
[٥] م، ط:
يكن الرطوبة
[٦] م: فلا
[٧] م: و لذلك
[٨] م: مسامه مطموسة
[٩] م: غير الماء
[١٠] م:
و الانحصار
[١١] م:- تشكل جميعه، و في ط: فتشكل، و في سا «تشكله» بدلا من «بشكله»
[١٢] سا:- له
[١٣] م: طبيعته- (الأولى و الثانية)
[١٤] م: طبيعته- (الأولى و الثانية)
[١٥] م، سا: الكروى
[١٦] م:- نافذا
[١٧] م، ط: يشكل
[١٨] يماسه هكذا في بخ، و في م، ط، د: يجانسه و في سا: يشاكله
[١٩] م، ط: يتحد
[٢٠] م:- في بعضها