الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٤٢
و إذا نفذت الرطوبة [١] فى العمق، و لم يحدث العارض المذكور، كما فى حال النشف الذي لا يبلغ الترطيب البالغ، فلا يسمى نقيعا. [٢] و النشف يحدث لدخول الرطوبة المائية إثر ما ينفش من مسام الجسم اليابس من الأجزاء الهوائية المحصورة فيه المحتبسة فى مجاريه بالقسر لضرورة الخلاء. فإذا وجدت ما ينفذ، و يقوم مقامها، [٣] أمكنها أن تتحلل [٤] بالطبع الذي يقتضى مفارقتها له. فإن انحصار الهوائية فى الأرضية و فى المائية انحصار قسرى. فإذا تحلل و انفصل و جرى الماء فى مجاريه فربما عرض لما يجرى [٥] فى المسام، و خالط الجسم، أن ينعقد من اليبوسة للمخالطة لمثل السبب الذي ينعقد له الملح، و ما يجرى [٦] مجراه. فيعرض له ما يعرض فى الجص إذا خلط به الماء- و كذلك فى النورة و غيره. [٧] و ربما لم يعرض.
و كثير [٨] مما ينشف يعرض له أن يجف فى الحال. و ذلك لأن الرطوبة إذا كانت قليلة، و انجذبت بالقوة إلى باطن لم يجب أن تحتبس [٩] على الظاهر إذا لم تجد [١٠] الهواء الآخر المماس للرطوبة [١١] يتبعها منجذبا عن انجذابها من الهواء المنفصل. و يكون جذب الهواء [١٢] الآخر [١٣] للمقسور أشد من ممانعة الهواء الذي فى موضعه الطبيعى، لأن المقسور المحبوس المضيق ذو ميل بالفعل.
و الذي فى موضعه الطبيعى لا ميل له بالفعل، إلا إذا [١٤] تحرك و زال عن موضعه.
و إنما ينفعل من الهواء الحادث فيما نحن فيه من الهواء ما هو [١٥] ساكن فى موضعه لا ميل له. [١٦] و إذا تحرك غلب ميله الطبيعى أيضا، فلم يكن ميل الساكن الذي لم ينزعج [١٧] من ذاته ميلا طبيعيا.
[١] م: تقدمت الرطوبة
[٢] سا، د: نقعا.
[٣] م، د: مقامه
[٤] م، ط: يتحلل
[٥] سقط في م: من قوله «فربما عرض لما جرى» إلى قوله: و ما يجرى، و في ط، د: يجرى بدلا من جرى،
[٦] د: سقط «الملح و ما يجرى»، و في ط، د: مجاريها بدلا من مجاريه
[٧] د:- غيره
[٨] سا: و كثيرها
[٩] م، ط: يحتبس
[١٠] ط: إذ نجد، و في د: إذا انجذب
[١١] م: سقطت «المماس للرطوبة»
[١٢] ط: فيكون الهواء
[١٣] ب:- الآخر
[١٤] م: إلا أن
[١٥] سا: مما هو
[١٦] د: لا مبدله
[١٧] م: له ينزعج