الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٧
و أما العسل فيجعله [١] الحر أولا أرق [٢] فى قوامه. و ذلك لما يتحلل من لطيفه، [٣] فيكون هو أرق بالقياس إلى ما كان قبل [٤] أن مسه الحر. لكنه إن أصابه البرد لم يكن أولا أرق بالقياس إلى ما كان [٥] من قبل. و ذلك لأن فى هذه الحال يجمد [٦] أشد مما كان قبل. فالبرد يجمده لأن فيه رطوبة، و الحر يجمده [٧] لأن فيه يبوسة. فتغلب [٨] بالحر على ما علمت، و يعينها تحلل ما يتحلل [٩] من الرطوبة [١٠].
و أما الزيت فعسيرا ما يجمد، و ذلك للزوجته، [١١] و لما فيه [١٢] من الهوائية، و إن كان قد [١٣] يخثر لاستحالة هوائية إلى الضبابية. [١٤] و الطبخ لا يخثره [١٥] كثير تخثير، لأنه لا يقدر على التفصيل بين رطوبته و يبوسته، [١٦] لأنه شديد الاختلاط جدا. و لذلك هو لزج. و إنما ينقص قدره لتبخر ما يتبخر عنه. لكن المتبخر يكون فى صفة ما يبقى فيه من حيث إنه يتصعد ممتزجا من الجوهرين، لا ألطف كثيرا منه، و ذلك [١٧] كما يتبخر [١٨] الصاعد عن الماء، [١٩] و يترك [٢٠] الباقى بحاله. و الزيت يعسر تصعيده لأنه لزج مشتعل.
و أما البيض فإن الحر يعقده عن سيلانه [٢١]، ثم يحله بالتفرين لا بالتسيل. و إنما ينعقد البيض بالحر لأن المنبث [٢٢] فى جوهره يبوسة رققها [٢٣] النضج فى الرطوبة. فإذا ما سخن [٢٤] استعانت اليبوسة بالحرارة، على ما قد وقفت عليه، فغلبت الرطوبة و عقدت.
و مادة الملح ماء عقدة يبس أرضى خالطه بمعاونة حرارة. فلذلك ينحل بالبرد، و خصوصا إن كان مع الرطوبة. و قد ينحل [٢٥] أيضا برطوبة حارة، إن لم تكن الرطوبة [٢٦] لزجة. فإن اللزج لا يفعل رطوبته حلا، و يزيد حرارته عقدا. و أغلب ما يحل الملح هو
[١] م، ط: فتجعله
[٢] م: الحرارة لا أرق، و فى سا: الحر لا أرق
[٣] م: لطيفة.
[٤] م: من قبل
[٥] ب: كان قبل
[٦] ط: تجمد
[٧] سقط من نسخة د: لأن فيه رطوبة و الحر يجمده
[٨] د: فيغلب، و في م: فينقلب
[٩] م: و بعينها يتحلل
[١٠] ط: الرطوبات
[١١] م: للزوجية، و في د: لزوجيته
[١٢] م: لما فيه
[١٣] د:- قد
[١٤] الضبابية مطموسة في م
[١٥] د: تخثيره
[١٦] ط: رطوبة و يبوسة
[١٧] سقط في م من قوله: «قدره ليتبخر» إلى قوله «و ذلك»
[١٨] ط: لتبخير
[١٩] سا، د: من الماء
[٢٠] د: و ترك
[٢١] م:
يعقد من
[٢٢] ط: لأن المذيب+ المنبث
[٢٣] م: وقفها
[٢٤] د، ط: فأما إذا ما سخن
[٢٥] م:- أيضا
[٢٦] م، ط: يكن الرطوبة