الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣
توجب [١] عددا آخر. و لا أيضا ندعى [٢] أن قسمتنا هذه هى بفصول حقيقية، بل أردنا بهذا نوعا من التعريف، و تركنا الاستقصاء [٣] إلى ما بعد فإن لقائل أن يقول: [٤] بل الأجسام [٥] الصاعدة منها ما هى متكاثفة، و منها ما هى سيّالة، و الأجسام النازلة منها ما هى [٦] محرقة، و منها ما هى غير محرقة.
فإن قال قائل هذا فنحن إلى [٧] أن نتكلف الاستقصاء فى هذا المعنى نجيبه، فنقول:
إن المحرق النازل كحجارة محماة لا نجد الحمى فيه [٨] إلا غريبا، و ذلك الحمى يحاول تصعيده لكنه لا يطاوق [٩] ثقله. أ لا ترى [١٠] أنه لو جزئ أجزاء صغارا لصعد، و إن تكلف [١١] الزيادة فى إحمائه فإنه يصعد أيضا، و إن كان كثيرا [١٢] فإنه [١٣] إذا ترك [١٤] و فارقته العلة المسخنة، لم يبق حاميا؛ بل برد و نزل، [١٥] [١٦] مع أنه يبقى جوهره.
و المتكاثف الصاعد لا يلبث صاعدا إذا زال القسر عنه أو فارقه الحمى؛ بل ينزل.
فيكون حمى النازل و صعود المتماسك أمرين غريبين عنهما.
و نحن نتكلم فى المعانى التي تصدر عن طبائع الأشياء أنفسها، [١٧] و كذلك إذا تأملت سائر الأقسام التي نورد تجدها [١٨] بأمور عارضة غريبة لا فصلية، و لا عوارض لازمه. [١٩] فلنقنع [٢٠] بما ذكرناه فى أن نارا، و أرضا، و ماء، و هواء، فنجد الأرض ترسب [٢١] تحت الماء، و يطفو عليها طبعا؛ و نجد [٢٢] الهواء يميل [٢٣] ميلا شديدا ما دام تحت الماء، و إذا علاه وقف فلم يمل [٢٤] إلى جهة. و نجد النار، سواء كانت صرفة لا تحس، أو مخالطة للأرضية، فتشف، [٢٥] تكون [٢٦] صاعدة. و الصرفة لا تشف. [٢٧] و لهذا ما يكون الذي على الذبالة [٢٨] من الشعلة كأنه
[١] م، ط: يوجب
[٢] م: يدعى
[٣] د. الاستقضاء.
[٤] م: القائل يقول
[٥] م: و أما الأجسام
[٦] م.- و منها ما هى غير محرقة.
[٧] م.- إلى، و فى ط زيادة هى «فى البحث» عن هذا المعنى
[٨] د: فيها
[٩] د: يطارق
[١٠] ط: يرى
[١١] ط. يتكلف
[١٢] ط: كبيرا
[١٣] ب: و إنه
[١٤] م: إذا نزل
[١٥] م: يزل
[١٦] فى ط. يترد و ينزل: و فى د. برد
[١٧] سا. فى أنفسها
[١٨] ب: تجدها
[١٩] م. لوازمه
[٢٠] ط. و لنقنع
[٢١] م: يرسب
[٢٢] ط. تجد
[٢٣] سا، د، ب. يميله
[٢٤] م لم يميل
[٢٥] ط د: فتشرق،- فى سا
[٢٦] م، فيكون
[٢٧] ط، د: تشرق
[٢٨] م: الذبال.