الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٢٩
ظاهر المشوى [١] بالتحليل أكثر مما يأخذ من رطوبة باطنه، فيكون باطنه أرطب من ظاهره و بخلاف [٢] المنطبخ، و تكون [٣] الرطوبة الموجودة فى المشوى [٤] رطوبة جوهرية، و قد لطفت و أذيبت فى المطبوخ. [٥] فقد تكون رطوبته ممتزجة من الشىء الطبيعى و من الغريب.
و الشيء [٦] أصناف، فمنه ما تكون [٧] الحرارة الملاقية هواء ناريا، و يسمى مشويا على الاطلاق؛ و منه ما تكون الحرارة الملاقية حرارة أرضية. فإن كان مستقره [٨] نفس النار الجمرى سمى تكبيبا، و إن كان مستقره جسما آخر أرضيا تسخن [٩] [١٠] من نار خارجة منه، ثم سخن ذلك الجسم، سمى قليا.
و قد يكون منه ما يشبه الشيء من [١١] جهة، و الطبخ من جهة، و هو الذي يكون التأثير فيه بحرارة لزجة دهنية، [١٢] و هذا يسمى تطحينا. [١٣] فلأن هذه الحرارة رطبة فهذا التأثير قد [١٤] يشبه الطبخ، و لأنها لزجة لا تنفذ [١٥] فى جوهر الشىء نفوذا يخلخله و يلينه، [١٦] بل يجمعه و يحصر رطوبته فى باطنه بتشديد اللزوجة فهذا التأثير يشبه الشيء. [١٧] و قد يقال للهضم و النضج أيضا باشتراك الاسم.
و أما التبخير فهو تحريك الأجزاء الرطبة متحللة من شىء رطب إلى فوق، بما يفاد من مبدأ ذلك بالتسخين.
و التدخين هو كذلك [١٨] للأجزاء الغالب فيها اليابس. فمادة التبخير مائية و مادة التدخين أرضية. و البخار ماء متحلل [١٩] و الدخان أرض متحللة. و كل ذلك من حرارة مصعدة. فالجسم الرطب، كالماء، لا يدخن، و الجسم اليابس، كالأرض، لا يبخر. [٢٠]
[١] م: المنشوى، و فى د: «المشتوى» سقط فى نسخة م من قوله «بالتحليل أكثر مما يأخذ» إلى قوله «الموجودة فى المشوى»
[٢] ط: بخلاف
[٣] ط: فيكون
[٤] د:
المشتوى
[٥] د: و فى المطبوخ
[٦] ط: و الشىء
[٧] ط: يكون
[٨] م: مستقره، مستقرها فى كل من سا، ب، ط، د
[٩] م: فنسخن
[١٠] سا: يتسخن
[١١] من (الأولى) مكررة فى نسخة د
[١٢] م: ذهبية
[١٣] ط: تطبيخا
[١٤] م، ب: سقطت:
«قد»
[١٥] سا: ينفذ
[١٦] م: تلينه.
[١٧] ط، د: الشىء
[١٨] سا: و هو كذلك
[١٩] م: يتحلل
[٢٠] ط: لا يتبخر