الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢١٦
المنفعل المكنوف [١] الضعيف أعادت الأجزاء التي تليه إياها إلى قوتها، فحفظت قوتها.
و هذا مثل [٢] المنغمس فى الماء [٣] الغمر. فإنه يصيبه من البرد ما لا يصيبه لو انغمس فى ماء يسير.
و ذلك لأن الماء اليسير [٤] إذا برد البدن تسخن أيضا من البدن. فإذا تسخن [٥] لم يجد مما يطيف [٦] به ما يتداركه فيبرد. [٧] و أما الماء الغمر فإنه إذا [٨] سخن ما يلى البدن من تداركه [٩] ما يلى [١٠] ما يليه، [١١] فبرده، فعاد يبرد البدن. فلا يزال يتضاعف تبريده.
فهؤلاء يكاد أن [١٢] يكون احتجاجهم يناقض مذهبهم. أما أولا فلأنهم يجعلون الأجزاء تبرد من الأجزاء: و ليس يجب أن يسخن الشىء حتى يبرد. فإن البارد [١٣] [١٤] إذا لم يكن الجامد فى الغاية؛ بل كان من شأنه أن يقبل زيادة برد، كان من شأنه أن يبرد مما هو مبرد [١٥] زيادة تبريد: و هذا يوجب أن تكون الأجزاء [١٦] كلما تجاورت [١٧] أكثر، زاد كل واحد منها [١٨] فى برد صاحبه؛ لأن صاحبه يبرد من طبيعته، و يبرد أيضا من مجاورته [١٩] لأنه مبرد. [٢٠] فيجب من هذا أن يكون كلما ازداد عظما ازداد تبردا، و إن لم يكن هناك مسخن.
و ليس لقائل أن يقول إن الماء كله متشابه، فيستحيل أن يفعل جزء منه فى جزء، قائلا إن الشىء، كما قد علم، لا يفعل فى شبيهه. [٢١] و إذا كان كذلك [٢٢] فما دام مجاوره باردا مثله لم يصح أن يؤثر فيه؛ بل يجب أن يتسخن هو أولا، حتى يصير ضده، فيفعل ذلك فيه البرد.
و إنما ليس له أن يقول ذلك لأن المجاور [٢٣] البارد ليس ينفعل عن مجاوره من حيث هو بارد؛ بل من حيث ذلك مبرد، و هو ناقص البرد، مستعد [٢٤] لزيادة التبرد. فهو من جهة ما هو مستعد مقابل للبارد بالفعل.
[١] م، سا، ب: المكتوف، و فى د: المكنون، م، ط:
الصغير- ط: يليه- د:- فحفظت قوتها
[٢] د: مثال
[٣] د. «فإن الماء» بدلا من «فى الماء».
[٤] سقط من د: «لأن الماء اليسير»
[٥] ط: يتسخن (الثانية)
[٦] د: يطيق
[٧] د: فيبرده
[٨] «إذا» سقطت من م، سا
[٩] ط: ما تداركه
[١٠] «ما يلى» سقطت من م، سا، ط
[١١] «فبرده» سقطت من ب
[١٢] سقطت «أن» فى م
[١٣] د: و إن البارد
[١٤] و فى سا: فإن النار
[١٥] م: مما هو يبرد
[١٦] م: أن يكون للأجزاء
[١٧] م، د: تجاوزت
[١٨] م: منهما
[١٩] م: مجاورة
[٢٠] م: يبرد
[٢١] ط: شبهه
[٢٢] «و إذا كان كذلك» سقطت فى كل من سا، د
[٢٣] م: مجاوزة
[٢٤] م: و مستعد.