الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٩
و من شأن الأنهار أن تستقى [١] من عيون، و من مياه السماء. و معولها القريب إنما هو على العيون. فإن مياه السماء أكثر جدواها فى فصل بعينه دون فصل. ثم لا العيون و لا مياه السماء يجب أن تتشابه أحوالها فى بقاع واحدة بأعيانها تشابها مستمرا. فإن كثيرا من العيون يغور و ينضب ماؤها. و كثيرا ما تقحط [٢] السماء فلا بد من أن تجف [٣] أودية و أنهار، و ربما طمت الأنهار، بما يسيل من أجزاء الأرض، جوانب من النجاد.
و أنت ترى آثار ذلك فى كثير من المسالك، [٤] و فى أودية الجبال و المفاوز، و تتيقن [٥] أنها كانت وقتا من الزمان غائرة المياه، [٦] و قد انقطع [٧] الآن مواردها. [٨] و إذا كان كذلك فستنحسم [٩] مواد أودية و أنهار، و يعرض للجهة التي تليها [١٠] من البحار أن تنضب، [١١] و ستستجد [١٢] عيون و أودية و أنهار من جهات أخرى، فتقوم [١٣] بدل ما نضب. و يفيض الماء فى تلك الجهة على البر. فإذا مضت الأحقاب، بل الأدوار، يكون البحر قد انتقل عن حيز [١٤] إلى حيز [١٥]، و ليس يبعد أن يحدث الاتفاق أو الصناعة [١٦] خلجان، [١٧] إذا طرقت [١٨] فى سد بين البحر و بين غور [١٩] [٢٠] نتوءا، و هدمته، [٢١] [٢٢] أو بين أنهار كبار و بين مثله.
و قد يعرف [٢٣] من أمر النجف الذي بالكوفة أنه بحر ناضب، و قد قيل إن أرض مصر هذه سبيلها [٢٤]، و يوجد فيها رميم حيوان البحر. و قد حدّثت عن بحيرة خوارزم أنها حالت من المركز الذي عهدها به مشايخ الناحية المسنون حوولا، [٢٥] إلا أن أعمارنا لا تفى [٢٦] بضبط أمثال ذلك فى البحار [٢٧] الكبار، و لا التواريخ التي يمكن ضبطها، تفى بالدلالة على الانتقالات العظيمة فيها. و ربما هلكت [٢٨] أمم من سكان ناحية دفعة بطوفان أو وباء، أو انتقلوا دفعة، فتنوسى ما يحدث بها بعدهم.
[١] م، ط: يستقى.
[٢] م، ط: يقحط
[٣] ط: يجف،
[٤] د: المسائل
[٥] م: تتيقن، و فى ما: يتبين
[٦] د: من المياه
[٧] م: انقطعت
[٨] فى جميع النسخ ما عدا ب:
موادها
[٩] م: فستتجسم، و فى ط: فيتجسم
[١٠] م، ط: يليها
[١١] م، ط: ينضب
[١٢] ط، د:
و ستجدد
[١٣] م، ط، د: فيقوم
[١٤] ط: من حيز
[١٥] م:- إلى حيز ثم سقط من م: «و ليس يبعد أن يحدث الاتفاق، و الصناعة خلجان إلى قوله «و بين مثله».
[١٦] د: و الصناعة
[١٧] ب:- خلجان
[١٨] د: طوقت
[١٩] ب: و بقى غور هواء
[٢٠] سا، غور هواء، و فى ط:
و بين غور و هدوة
[٢١] ب: و هدمت
[٢٢] د: و هدم
[٢٣] م: يعلم
[٢٤] د: هذا سبيلها و قد.
[٢٥] سا: حؤلا ما
[٢٦] ط: لا يفى
[٢٧] د: البخار
[٢٨] سقط من م «و ربما هلكت» إلى قوله «بها بعدهم»