الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٣
و كذلك ما يخلص إلى المركز من الأرض [١] يشبه المحض، فلا ينفذ [٢] فيه تأثير من السماويات [٣] نفوذا يعتدّ به، و لا ينفذ إليه شائب؛ إذ لا يقبل [٤] رسوبا [٥] إلى ذلك الحد.
فيشبه لذلك أن تكون [٦] الأرض ثلاث طبقات: طبقة تميل [٧] إلى محوضة [٨] الأرضية و تغشاها طبقة مختلطة من الأرضية و المائية هى طين؛ [٩] و طبقة منكشفة عن الماء [١٠] جفف [١١] وجهها الشمس، و هو البر و الجبل. و ما ليس بمنكشف [١٢] فقد ساح عليه البحر، [١٣] و هو أسطقس [١٤] الماء.
و يستحيل أن يكون للماء أسطقس [١٥] و كلية غير البحر. و ذلك لأنه لا يخلو [١٦] إما أن يكون باطنا غائرا، أو ظاهرا. فإن كان ظاهرا [١٧] فهو لا محالة بحر ليس غير البحر.
و إن كان باطنا لم يخل إما أن يكون مستقرا فى الوسط، أو منحازا إلى بعض الجنبات. [١٨] فإن كان مستقرا فى الوسط، فإما أن يكون بالطبع، فتكون [١٩] الأرض أخف من الماء، و هذا محال؛ و إما بالقسر، فيكون هاهنا قاسر للماء إلى حفر غور الأرض و الانحياز فيه، و هذا أيضا محال.
و إن كان منحازا فى جنبة واحدة، فتكون كلية الماء محصورة فى بقعة صغيرة من الأرض [٢٠] و كلية الماء لا تقل، لا محالة، عن الأرض، إن لم تزد [٢١] عليه. ثم يكون مقدار ماء البحر غبر قاصر [٢٢] عن مبلغه. فلم لا يكون البحر كلية دونه؟ و لم لا تفيض [٢٣] [٢٤] الأنهار فى «طرطاوس»؛ بل فى البحر لا غير، و لا يوجد الى «طرطاوس» مغيض؟
على أن لا نشك أن فى الأرض أغوارا مملوءة، [٢٥] إلا أنها لا تبلغ [٢٦] فى الكثرة مقادير
[١] م، سا: إلى مركز الأرض
[٢] د: و لا ينفذ
[٣] م: السمائيات
[٤] ط: و لا يقبل
[٥] بخ و لا يقبل نفوذا
[٦] م، ط: يكون .... يميل
[٧] د:- تميل
[٨] سا، د: المحوضة.
[٩] فى جميع النسخ: هو طين
[١٠] م: من الماء
[١١] م، ب: خفف
[١٢] م: ينكشف
[١٣] م:
- البحر
[١٤] ب: استقص
[١٥] ب: استقص
[١٦] ب:- و لا يخلو
[١٧] م:- فإن كان ظاهرا
[١٨] د: الحنيات
[١٩] م، ط: فيكون
[٢٠] م:- من الأرض
[٢١] م، ط: يزد
[٢٢] م: قاسر
[٢٣] سقط من م: «و لم لا تفيض» إلى قوله «مغيض»
[٢٤] ط:
يفيض، و فى سا، ب: تفيض
[٢٥] ط: أغوار مملوة
[٢٦] ط: يبلغ.