الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٥
و يتضح هذا فضل [١] إيضاح فى الصناعة الحكمية [٢] الإلهية. و نعم ما أوجبت [٣] العناية الإلهية إسكان النار فى حيز الحركة، و إلا لكان كل ما نتوهمه [٤] أنه يحصل هناك، مما ليس بنار من الأجسام العنصرية ينقلب [٥] نارا فيتحرك إلى حيز [٦] النار الأخرى، [٧] إن لم يكن حيزه [٨] تلك المجاورة، و يعقبه غيره. فلا تزال النارية [٩] تتضاعف [١٠] حتى تفسد [١١] ما ليس بنار.
و أما التشكك [١٢] المبنى على أن [١٣] الحار ما باله يصعد قبل استحالة صورته الطبيعية، كما يصعد البخار و الدخان. و البارد لا يفعل [١٤] ذلك، فقد يمكن أن يجاب عنه بوجوه من الأجوبة:
من ذلك أن الحار، فى الجملة، أقوى من البارد. [١٥] و لذلك ما لا يطاق [١٦] النار. [١٧] و الماء و الجمد لا يبلغ واحد منهما من برده الطبيعى أن لا يطاق، و قد يبلغ ذلك من حره العرضى، [١٨] فكيف [١٩] الشىء الذي [٢٠] فى طبيعته [٢١] حار! فيشبه أن يكون الحار لقوته يغلب مقتضى جوهر الشىء و طبيعته، و لا يقدر عليه البارد؛ أو يشبه أن يكون البرد يهبط أيضا [٢٢] ما يعرض له، و إن لم يحل [٢٣] المعروض [٢٤] له عن جوهره، و لم يغيره، كما إذا استحال الهواء ضبابا عن برد فانحدر، و هو بعد ضباب. فلا يبعد أن يقال إن الضباب هواء قد برد، [٢٥] و مال إلى أسفل، و لم تبطل [٢٦] صورته الذاتية، كما لم تبطل [٢٧] صورة الماء فى الجمد، أو يكون الشىء البارد الذي يتصعد بالتسخين هو أرض و ماء [٢٨] قد يقبلان حرا [٢٩] أشد من حر الهواء، و لا يكونان قد فسدا [٣٠] بعد فسادا تاما. فيظهر صعودهما [٣١] فى الهواء، و مجاورتهما إياه. [٣٢] [٣٣]
[١] م، ط: أفضل
[٢] ط: الحكمة
[٣] ط: أوجب.
[٤] م، ط: يتوهمه و فى سا، د:
فيوجه إليه
[٥] د: تنقلب
[٦] ط:- حيز
[٧] م، ب: الآخر
[٨] م، ب، سا: حيزها
[٩] سا: تلك النارية
[١٠] م، ط: يتضاعف
[١١] م، ط: يفسد
[١٢] ط، د:
البشكيك
[١٣] م:- أن.
[١٤] سا: تفعل
[١٥] سا، د:
«البارد» بدلا من النار بحر الهواء و فى ط «الماء»: بدلا من «النار»
[١٦] م: ما يطاق
[١٧] م: أن النار ط: و النار.
[١٨] بخ: حرّة الطبيعى
[١٩] ط: فكيف+ يكون
[٢٠] م: الذي+ هو
[٢١] ط: فى طبعه
[٢٢] سا، ط، د: أيضا يهبط
[٢٣] سا: يحك، و فى «د» يخل
[٢٤] ط: الشىء المعروض
[٢٥] م: بدر
[٢٦] م، ط: يبطل (الأولى و الثانية)
[٢٧] م، ط: يبطل (الأولى و الثانية)
[٢٨] م: هو ماء و أرض
[٢٩] سا: حرّا+ هو
[٣٠] م: م: بعد فقد فسد
[٣١] م: صعودها
[٣٢] م: أو مجاورتهما
[٣٣] د: مجاوزتها