الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٨
و بالحرى أن تكون [١] الحرارة، كما تجمع بعض المتجانسات، فقد تفرق [٢] بعض المتجانسات، كما ترمد [٣] الحطب، و تفرقه. [٤] لكن يجب أن يفهم ما [٥] قالوه على ما أقوله:
إن الحرارة تفعل [٦] فى الأجسام البسيطة و تفعل [٧] فى الأجسام المركبة؛ و الجسم الواحد البسيط يجتمع، فيستحيل [٨] أن يقال إن النار تجمعه؛ لأن قولنا كذا يجمع كذا [٩] معناه أنه يجمع ما ليس بمجتمع. و البسيط المذكور مجتمع الأجزاء متشاكلها. و أما أمر التفريق فلا مدخل له فى اعتبار البسيط؛ و ذلك لأن التفريق إنما قيل بالقياس إلى الأشياء المختلفة فهذا الفصل المنسوب إلى الحار من جمع و تفريق إنما يقال بالقياس إلى جسم فيه متشاكلات متفرقة، و مختلفات مجتمعة. [١٠] و الجسم الذي جعل فعل [١١] الحار بالقياس إليه هو المركب القابل لفعل النار. و هذا المركب لا يجوز أن تكون [١٢] أجزاؤه متشابهة الانفعال التحريكى عن الحار. [١٣] فإن الجسم المتشابه الانفعال عن تحريك قوة واحدة محركة، [١٤] كالحار، هو بسيط من حيث الاستعداد لذلك الانفعال. [١٥] و كيف لا يكون بسيطا، و لو كان مركبا كانت أجزاؤه مختلفة فى استحقاق الأماكن الطبيعية الخالصة [١٦] بها. و الحار إذا فرّق فإنما يفرّق بتحريك يحدث فى الأجزاء المختلفة؛ و لا سواء قبول الخفيف و الثقيل للتحريك إلى الجهات. فإذن يجب أن يكون هذا المركب مختلف الاستعداد. فيكون أول ما يستحيل أجزاؤه؛ [١٧] [١٨] و يستحيل بالسخونة.
و كل جزء أسرع فيه التسخن كان أسرع إلى التصعد. فيعرض أن ينفصل [١٩] بعض الأجزاء إلى حيز العلو أسرع، و بعضها أبطأ، أو لا يقبل [٢٠] بعضها ما يتصعد به. فليس [٢١] كل الأجسام
[١] م، ط: يكون
[٢] م: يفرق
[٣] ط، د: ترمد
[٤] م، ط: يفرقه
[٥] د: فما.
[٦] م، ط. يفعل (الأولى و الثانية)
[٧] م، ط. يفعل (الأولى و الثانية)
[٨] م، ط: يجتمع: يستحيل
[٩] م:- يجمع كذا
[١٠] سقط من النسخة د ابتداء من قوله «متفرقة و مختلفات مجتمعة» إلى قوله أنه ليس كله على سبيل نفور و مخالطة فى ص ١٧٠
[١١] سا: «فعل» بدلا من «جعل»
[١٢] م، ط: يكون
[١٣] سا: على الحار: عن تحرك
[١٤] سا: قوة تحركه
[١٥] م:- لذلك الانفعال
[١٦] م: الخاصية
[١٧] ط: أجزاءه
[١٨] سا:- أجزاؤه و
[١٩] م: يفصل
[٢٠] سا: و لا يقبل
[٢١] ط، فإذن ليس.