الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٤
و هل يجوز من هذا أن يقال: ليست النار إلا هواء سخن جدا، فهو يرتفع عما هو أبرد منه [١] كالبخار؛ فإنه ماء سخن جدا، فهو يرتفع عما هو أبرد منه، و ليس العنصر إلا الهواء و الماء و الأرض؟ فالمسخن من الهواء نار، و المسخن من الماء بخار، و المسخن من الأرض دخان. و كل مسخن فإنه يصعد إلى فوق، لكن مسخن الماء شىء هو [٢] فى طبيعته قوى البرد، سريع [٣] إليه التبرد، فيقصر عن [٤] مسخن الأرض الذي هو أقل تبردا، [٥] فى الطبع، و إبطاء. و كلاهما يقصر عن مسخن الهواء، الذي هو إما معتدل [٦] و إما إلى الحر.
فمسخن الهواء [٧] يسبق ذينك إلى الحيز الذي ليس فيه إلا الهواء المسخن جدا بالحركة، حتى هو نار.
هذا، و أيضا [٨] لم لا نقول [٩] إن الأجسام التي تحت الفلك كلها جسم واحد من مادة و صورة توجب [١٠] الكون تحت [١١] الفلك، ثم تعرض لها بعد ذلك هذه الكيفيات؟ فما [١٢] [١٣] يلى الفلك، و يكون حيث الحركة، يلطف و يسخن [١٤] بسبب من خارج، لا من جوهره، و ما يبعد، و يكون حيث السكون يبرد، و يثقل بضد ذلك السبب. فيعرض من ذلك أن يختلف ذلك الواحد اختلافا بكيفيات [١٥] تعرض له [١٦] من خارج، لا من طبيعته و صورته. [١٧] فإن [١٨] طبيعته [١٩] و صورته [٢٠] هى التي صار [٢١] بها [٢٢] جسما طبيعيا متحيزا فى ضمن الفلك؛ لأنه [٢٣] لا يقتضى طبعا غير ذلك الوضع.
و مما يحق أن نورد شكا، على ما قيل فى إثبات هذه الأربع، أن الخلوص إلى إثبات الكيفيات الأربع المذكورة، حتى ظن بسببها [٢٤] أن المزاجات أربع، [٢٥] و أن العناصر لذلك أربعة- إنما كان بسبب الرجوع إلى الحس و تقديم اللمس على غيره، و رجوع الكيفيات
[١] م، سا: فما برد منه
[٢] ط: هو شىء
[٣] سا: يسرع
[٤] ء: يقصر عنه
[٥] ب، ط: بردا
[٦] بخ:+ و إما معتدل.
[٧] سا، ء: فيه الهواء المسخن- م:+ إما (بالحركة)
[٨] م:- هذا، و فى ط، سا، م: و هذا أيضا
[٩] ط: يقول، و فى «ء» يقولون
[١٠] ط:
يوجب
[١١] د: ط، د: تحت
[١٢] سا: مما
[١٣] ب: فيما
[١٤] ط م: تلطف و تسخن
[١٥] سا: اختلاف الكيفيات
[١٦] م، د: لها
[١٧] م، ء: من طبائعها و صورها
[١٨] م: من طبيعتها ء: و إن
[١٩] م، ط، ء: طبيعتها
[٢٠] م، ط، د: و صورتها
[٢١] م، ط، د. صارت
[٢٢] ط، د: به- هى:
توجد فى جميع النسخ
[٢٣] م- لأنه
[٢٤] سا: نسبتها
[٢٥] ط: أربعة، و فى سا: أنفع