الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٤٥
و لم يلتصق كمادة الاستسقاء الزقى [١] لم يكن غذاء بالفعل [٢] نافعا فى كمال أحواله؛ بل يجب أن يتشبه و يلتصق معا، حتى يغذو [٣] غذاء طبيعيا.
و الغذاء الأول، أعنى التشبه بالقوة هو [٤] جوهر لا محالة. فإنه يستحيل أن يكون غير الجوهر جوهرا بالقوة. و يجب أن يكون جوهرا غير ممتنع عن أن يكون له مقدار طبيعى، و إلا لم يتكون عنه جسم طبيعى. فلا يخلو [٥] إما أن يكون ذلك [٦] له بالفعل عند ما هو شبيه بالقوة، أو يكون بالقوة. فإن كان بالقوة فهو هيولى مجردة، و يستحيل قوامها إلا مقارنا [٧] لصورة [٨] جسمانية. فهى [٩] إذن، تكون [١٠] مقارنة [١١] لصورة جسمانية، و تلك الصورة الجسمية تزول [١٢] عند قبولها هذه الصورة.
و لا نطول الكلام فى بيان أن تلك الصورة تكون [١٣] صورة جسمية له، لا لغيره، و إلا كان مع هذه الهيولى هيولى أخرى [١٤] فى صورة واحدة، و صار جسمان فى جسم، و غير ذلك.
فليس إلى ذلك [١٥] للمحصلين حاجة؛ بل يكفينا أن نعلم أن تلك الهيولى، لمّا قارنتها صورة جسمية، قبل هذه، فقد كانت الجسمية موجودة لها قبل، و كان الشبيه [١٦] بالقوة جسما بالفعل، [١٧] و لا يجوز أن يكون الجسم الكلى العام؛ فإن ذلك لا وجود له إلا فى الوهم؛ بل هو جسم ما شخصى. فغذاء كل جسم شخصى، و مبدأ إحالة الغذاء [١٨] موجود فى المغتذى؛ لأن القوة المشبهة موجودة فيه؛ و مبدأ النمو، و هو الذي يلصق بالنامى ما هو [١٩] يزيد فى كميته، هو أيضا فى النامى. لكن كمية الغذاء شىء يصير أيضا كمية المغتذى أكبر [٢٠]. فهو [٢١] أيضا مبدأ للنمو، و هو فى الغذاء.
[١] د: الذقى، و فى «سا» اللحمى
[٢] د: بالعقل
[٣] ط، سا: يغدو
[٤] م: هى
[٥] د: فلا يخلوا
[٦] ط: له ذلك
[٧] د: لا مقارنا
[٨] م: مقارنة بصورة
[٩] ب و بخ:
و هى
[١٠] م:- تكون
[١١] ط: يكون مقارنته
[١٢] م، ط: يزول
[١٣] د، سا:- تكون
[١٤] د: هيولى آخر
[١٥] م: فى ذلك
[١٦] ط:+ و كان بقى أن الشبيه
[١٧] جميع النسخ ما عدا م، ب: جسم، و هنا زيادة فى ط: و كان الشبيه بالقوة يصير جسما بالفعل
[١٨] م، ط:
حالة الغذاء
[١٩] م:- هو (الثانية)
[٢٠] م، د: أكثر
[٢١] سا: و هو- سا:- أيضا (الثانية)