الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٨
التركيبية لا تحصل و لا تبقى إلا بالمزاج. فهذا هو الذي يجب أن يعقل [١] [٢] من أمر وجود البسائط فى المركبات؛ و الذي يقع من الاضطراب فى إعراب [٣] القدماء عنه هو [٤] ما لا يتميز لبعضهم الصور [٥] التي بها النار نار و الماء ماء عن هذه الكمالات التابعة. [٦] على أن هؤلاء إذا سئلوا فقيل لهم: ما تعنون بقولكم إن الماء بارد و رطب [٧] إذا [٨] حد؟
ثم الماء هل هو برد بالفعل أم برد بالقوة؟
فيقولون إنا [٩] نعنى بذلك بردا بالقوة، و لسنا نعنى به البرد بالفعل. فيكون أخذهم البرد فى حد الماء مصروفا إلى وجود معنى فى المائية [١٠] يقوى الماء على أن يبرد؛ [١١] و محال أن يبرد، و لا يتبرد. فيكون المأخوذ فى حد الماء هو القوة التي يصدر عنها التبريد بالفعل للماء و لما يجاوره [١٢]. و ليس هذه القوة على البرد بالفعل كقوة [١٣] النار على البرد بالفعل [١٤]. و ذلك [١٥] [١٦] لأن النار تحتاج إلى أن تنسلخ صورتها عن مادة و تلبس صورة أخرى، حتى تكون [١٧] لها هذه القوة.
و أما الماء فهذه القوة فيه قريبة [١٨] جدا من الفعل لا تحتاج، فى صدور الفعل منها، [١٩] إلا إلى زوال المانع. فهذه القوة ليست قوة [٢٠] الهيولى؛ بل هى صورة زائدة [٢١] على الهيولى، فاعلة للبرد فى الماء. و فيما ينفعل عنه بتوسطه.
و هم إذا قالوا إن العناصر بالامتزاج تنكسر [٢٢] حمياتها [٢٣]، و تصير [٢٤] بالقوة هى ما هى إنما يعنون هذه القوة القريبة. فهذه القوة القريبة هى فصل حد [٢٥] كل واحد منهما [٢٦]. و إذا بقى للشىء فصل [٢٧] حده لم [٢٨] تفسد [٢٩] صورته لا محالة.
[١] ب: نعقل
[٢] بخ نعقل
[٣] سا: إغراب
[٤] د:- هو
[٥] سا: الصورة
[٦] م: النابعة.
[٧] د: رطب
[٨] ط حدد
[٩] ط: إنما
[١٠] م:- فى الثانية- ط: فى الماء+ به
[١١] د: يتبرد:
[١٢] م: و الماء تجاوزه
[١٣] سا: لقوة
[١٤] سا:- بالفعل
[١٥] م: و ليس ذلك
[١٦] و فى «ب»:
و ذلك فإن
[١٧] م، ط: يحتاج ... ينسلخ ... يلبس ... يكون
[١٨] د:- «فيه قريبة جدا» إلى قوله «فهذه القوة- و فى
[١٩] ط: عنها
[٢٠] د:- قوة
[٢١] ط: هى قوة صورة زائد.
[٢٢] م، ط: ينكسر
[٢٣] د: جسماتها
[٢٤] م، ط: و يصير
[٢٥] ط:- حد
[٢٦] د: منها
[٢٧] م: شىء فضل
[٢٨] م: يفسد
[٢٩] ط: فلم