الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٤
و لو كانا لا يستحيلان معا؛ بل يتصعدان [١] فقط لكان الدخان عنهما واحدا [٢] إذا جمع.
فأذن الدخان [٣] فى أحدهما أقل، مع أنه ليس فى الترمد [٤] أكثر. فقد استحال ما فيه من الأرضية إلى غير الأرضية، و لا غالب هناك إلا النار، [٥] فقد استحال إلى النارية.
و ظاهر [٦] بيّن من [٧] هذا و ما أشبهه بأن هذا، [٨] إذا لم يكن على سبيل الكمون، [٩] و لا على سبيل الاجتماع و الافتراق، لم يكن إلا على سبيل الاستحالة فى الجوهر. فالعناصر [١٠] يستحيل [١١] بعضها إلى بعض. و المركبات قد تستحيل ما كان من هذا النوع إلى نوع آخر.
كالحنطة تستحيل دما، و الدم يستحيل [١٢] عظما [١٣] و دماغا و غير ذلك.
فما كان من هذه الجملة يبقى نوع الجوهر [١٤] من حيث هذا المشار [١٥] إليه ثابتا، [١٦] كالماء يسخن، و هو ثابت [١٧] بشخصه فهو استحالة. و ما كان لا يبقى نوعه عند تغيره، كما ضربناه من المثل، فهو فساد.
فالكون المطلق هو الكون الجوهرى، و الكون المفيد كقولهم كان أبيض أو كان أسود [١٨] فهو استحالة؛ [١٩] أو شىء آخر من التغييرات التي ليست فى الظاهر و هذا شىء بحسب المواضعة.
و قد [٢٠] كان بعضهم يرى كون أشرف الاسطقسين [٢١] و أكثرهما وجودية عن أحسنهما [٢٢] كونا مطلقا، و عكسه كونا مقيدا. [٢٣] و قد رأوا أيضا آراء أخرى لا حاجة بنا إلى اقتصاصها و نقضها فإن إضاعة ... من التبذير. [٢٤] ثم لا يجوز أن يكون كون الجرم واقعا عن [٢٥] لا جرم. فإنك تعلم أن ما يكون عنه الجسم لا يكون إلا الجوهر [٢٦] المادى، و الجوهر المادى لا ينفرد مجردا. [٢٧]
[١] د: يتصاعدان
[٢] د:- الدخان عنها واحدا
[٣] م: فإذا الدخان
[٤] ب، ط، د: الترمبد
[٥] د: النار
[٦] م: فظاهر
[٧] د:
من
[٨] م:+ أن هذا و ما اشبهه
[٩] م، ط: الكون
[١٠] م: و العناصر
[١١] سا: تستحل د:- إلى نوع
[١٢] م، ط: يستحيل (الثانية)
[١٣] ط، د: عظما و لحما
[١٤] د:
الجوهرين
[١٥] د: هو المشار
[١٦] سا: ثانيا- بخ:
[١٧] - د المسخن ثابت.
[١٨] د: فكان أسود
[١٩] ط، د: فهو الاستحالة
[٢٠] سا: قد
[٢١] م: الاسطقص، و فى «د» الاستقص
[٢٢] سا م، ط:
أحسنهما، و فى «د» أخصهما
[٢٣] سا: كريا مقيدا- سا: فيجعل الأشد محسوسة أولى بالوجود و بأن يكون كونه و فساده مطلقين و غير ذلك محالا
[٢٤] د: الصناعة- البروز كلمة غير واضحة هى حاربها؟
[٢٥] م:- عنه
[٢٦] د: «الحرام» بدلا من «الجوهر» (الأولى)
[٢٧] م يتعدد مجردا