الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٢
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون و الاستحالة
قد علم أن غرضنا فى مناقضة هؤلاء إنما كان بسبب تفصيل [١] أمر الكون و الاستحالة، ثم أحوجنا، لذلك، [٢] إلى أن تكلمنا فى أمر العناصر، و ناقضنا مذاهب فى العناصر بعين [٣] مناقضتنا إياها على غرض لنا آخر، و هو معرفة العناصر. و الأولى بنا [٤] أن نقدم، [٥] أول شىء، أمر الكون و الاستحالة فنقول:
إن المشاهدة تؤدى [٦] بنا إلى أن نحكم بأن ماء سيالا يتحجر. [٧] و قد دلت التجربة على أن [٨] قوما يسيلون الحجارة ماء، و يعقدون المياه حجارة، و أن الهواء الصافى من غير انجذاب [٩] بخارات [١٠] إليه ينعقد سحابا، فيسيل ماء و ثلجا. و هذا شىء يشاهد فى قمم الجبال الباردة، و قد شاهدنا الهواء الصافى أصفى ما يكون. و بالجملة، على ما يكون فى الشتاء من الصفاء، ينعقد دفعة من غير بخار يتصعد إليه، أو ضباب ينساق [١١] نحوه؛ فيصير سحابا أسحم، و يلقى الأرض و يرتكم [١٢] عليه ثلجا بكليته، و مقدار ذلك [١٣] مقدار رمية فى رمية، [١٤] فيعود الهواء [١٥] صافيا لحظة، ثم ينعقد. و يدوم [١٦] هذا الدور حتى إنه ينتضد، من هذا [١٧] الوجه، على تلك البقعة ثلج عظيم، لو سال لغمر واديا كبيرا، و ليس إلا هواء استحال ثلجا و ماء
[١] م: تفضيل
[٢] د: أخرجنا لذلك
[٣] سا: تعين، و فى «د»: بغير م:- و الأولى بنا سا
[٤] ط، د:- بنا
[٥] م: يقدم
[٦] ط: يؤدى
[٧] سا: لا تتجر، و فى م: تتحجر
[٨] د:
«و أن» مكررة
[٩] م، سا: انحياز، و فى «د»: الجذاب
[١٠] ط: بخارات البتة.
[١١] سا: «ينساق» بدلا من «ينشاقى»
[١٢] م، سا: و يتركم
[١٣] ب، د:- مقدارا الثانية
[١٤] م، سا:- فى رمية
[١٥] ط، د: فيصير الهواء
[١٦] م، سا: و يلزم
[١٧] سا: فى هذا.