الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢
و لما كان لا يمكن أن تكون مستقيمة [١] إلا كانت جهة، و لا تكون جهة إلا كان محيط بالطبع، و لا يكون محيط بالطبع إلا أن يوجد المستدير المتحرك على الاستدارة، على ما سلف لك من جميع ذلك، و المستقيمة الطبيعية موجودة فالمستديرة موجودة.
و الأجسام التي لها فى طباعها [٢] ميل مستدير، كانت كثيرة أو واحدة، فإنها جنس يخالف [٣] الأجسام المستقيمة الحركة بالطبع خلافا طبيعيا، كما قد وقفت عليه من الأقاويل السالفة. و لكنها إذا اقتضت بعد ذلك، مواضع فى الطبع مختلفة، و جهات فى الحركة [٤] مختلفة، فبالحرى أن تختلف [٥] بالنوع.
و الأجسام [٦] التي إذا [٧] حصلت مع أجسام أخرى بالتوهم، و فى حيز واحد، فتحركت هذه إلى الوسط ميلا [٨]، و تلك لم تتحرك؛ بل سكنت، أو تحركت [٩] عن الوسط، [١٠] أو سكن بعضها و تحرك الآخر عن الوسط، و ذلك لها بالطبع؛ فإنها متخالفة الطبائع بالذات.
فتكون [١١] المتحركات إلى الوسط جنسا، و المتحركات عن الوسط جنسا يخالف [١٢] ذلك الجنس الآخر. لكنها، إن وجدت بعد ذلك، مختلفة بالطبع، حتى يكون الواحد يقتضى موضعا طبيعيا فوق أو تحت الآخر، و واحد يتحرك أبعد، و واحد يتحرك أقرب، و واحد يبقى ميله، [١٣] و آخر يزول [١٤] ميله، [١٥] و ذلك لها بالطبع؛ [١٦] فهى مختلفة الأنواع بالطبع؛ فيسقط [١٧] بهذا [١٨] مناقضة من قال: لم أوجبتم اختلاف [١٩] طبائع الأجسام باختلاف حركاتها، ثم جعلتم الأفلاك طبيعة [٢٠] واحدة خامسة؟ فإنا لم نجعلها واحدة بالنوع.
و كذلك إذا كانت الحركة [٢١] [٢٢] عن الوسط، أو إلى الوسط، معنى كالجنس فلا تصير [٢٣] الأجسام بها متفقة إلا فى معنى [٢٤] جنسى. و أما التخصيص بموضع بعينه طبيعى فهو المعنى النوعى.
[١] د: حركة مستقيمة
[٢] ط: طبائعها
[٣] ط: مخالف للأجسام
[٤] ط، د: فى الحركات
[٥] م، ط: يختلف
[٦] ط: فالأجسام
[٧] م:- إذا
[٨] م: مثلا
[٩] د: و تحركت
[١٠] ط: من الوسط
[١١] م ط: فيكون
[١٢] ط: يكون جنسا يخالفه ذلك الجنس جنسا يخالف إلخ
[١٣] د: مثله
[١٤] ط: و واحد يزول
[١٥] د:- آخر يزول ميله
[١٦] ب، بخ:- بالطبع
[١٧] د:
«فليسقط» بدلا من يسقط
[١٨] م: بها
[١٩] د: لم وجدت اختلاف
[٢٠] ب، بخ: طبيعية
[٢١] م: كان
[٢٢] بخ: «و إذا كان كذلك كانت» و هو الأرجح.
[٢٣] ط، د: يصير
[٢٤] د: بمعنى